فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2735

صلاح السلف في الوعظ وفي الدعوة بالقول والعمل، صلاح في البذل يعلم الله صدقهم في ذلك لا يخالف ظاهرهم باطنهم، وإنما يفعلون ما يفعلون لله جل وعلا، فصلحوا وصلح الأمر بهم.

فالداعية إلى الله المعلم الواعظ من بذل لأي سبيل عليه أن يكون متّبعا للسنة مقتفيا لله جل وعلا ينفع الله به الناس.

الإمام مالك سئل بعيب عيب عليه وقالوا: أنت مالك الذي تشد إليك آباط الإبل ويرحل إليك الناس، لا نراك تفعل كذا ولا نفعل كذا ولا تجاهد في سبيل الله؟ فقال مالك بن أنس رحمه الله مبينا شمولية النظر لواجبات الدعوة إلى الله جل وعلا وواجبات الإسلام فقال: يا هذا إن من الناس من فتح الله له باب الجهاد، ومنهم من فتح له باب العبادة أو باب الصلاة، ومنهم من فتح له باب الصدقة، ومنهم من فتح له باب الحج والعمرة -يعني بذلك النفل-، ومنهم من فتح له باب الصيام -يعني النفل-، ومنهم من فتح الله له باب العلم، وأنا ممن فتح الله له باب العلم فرضيت بما فتح الله لي. يعني بذلك أن سبيل الخير ونشر الدعوة تكاملي، لا يتصور أننا نكون جميعا على شيء واحد، وأن نكون نسخة واحدة مكررة لا يمكن، ولكن كل في مجاله بحسب تنوع السلف في أعمالهم، ويعين بعضنا بعضا على الخير وينهى بعضنا بعضا عن الشر.

الإمام أحمد كان من أئمة الإسلام العظام؛ بل كان في عصره إمام أهل السنة والجماعة بلا منازع رحمه الله تعالى، كان بذله في ذلك السبيل في الدعوة إلى الله جل وعلا بذلا عظيما، رحل لطلب الحديث ولإقرائه، وكان من تلامذته أبو داوود صاحب السنن، البصرة بعد فتنة الزنج المعروفة في التاريخ قلّ فيها الناس رحلوا عنها كثر فيها القتل وهرج ومرج فانتخب الخليفة أبا داوود، فقال له: يا أبا داوود -كان في بغداد- نريد منك ثلاثا نريد أن تسكن البصرة ليرحل إليك طلاب العلم وطلبة الحديث فيملأ الناس البصرة؛ لأن الزنج قد أخرجوا الناس منها، فقال أبو داوود هذه لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت