فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 2735

لكن العلم عظيم، وأنا أذكر ذكرت عدة مرات قصة في ذلك ذكرها الخطيب البغدادي في الجامع لبيان أخلاق الراوي وآداب السامع في أن بعض أهل الحديث طلب العلم فوجد أنه لم ينتفع لم يحفظ، قال فتركه، ثم قال: بينا أنا أتنزه إذ وجدت ماء يتقاطر على صخرة وقد أثر في الحجر بحسبها، تقاطر ماء قليل قطرة لكنه حفر قال فقلت في نفسي: والله ما العلم بأخف من الماء -العلم أثقل {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزّمّل:5] -، ما العلم بأخف من الماء، وليس قلبي بأقصى من الحجر، فلابد إذن من تكرارا العلم لينتفع به قال: فرجعت فأخذت حديث وفتح عليّ.

س3/ معالي الشيخ: هل الوسائل توقيفية أم لا؟

ج/ نبهت في آخر المحاضرة على أن الوسائل من قبيل المصالح المرسلة، ويطرق عليها الجواز وعدمُه، هل تجوز أو لا تجوز؟

أما القول بأنها توقيفية أو غير توقيفية فلا يصح البحث؛ لأن الكلمة توقيف ترجع إلى المقاصد، إذا قيل هل هذا توقيف أم لا؟ ترجع إلى المقاصد.

إذا قلنا الدعوة هل هي توقيفية أم اجتهادية؟ نقول: لا، الدعوة توقيفية.

لكن الوسيلة -وسيلة الشيء- هذه ترجع إلى المصالح المرسلة، هذا الذي ينطبق على تعاريف الأصوليين وعلماء السنة والبدعة، وهذا فرق مهم بين البدعة والمصلحة المرسلة.

عثمان رضي الله عنه زاد الأذان الثاني، نحن مأمورون بطاعته «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشين من بعدي» هل كانت زيادته في مقصد أو في وسلة؟ في وسيلة، قال العلماء: فعله صحيح من قبيل أنه من المصالح المرسلة، المصالح المرسلة منها ما يجوز ومنها ما لا يجوز، فإذا كان المقتضي للعمل موجودا في زمن النبوة والطريقة موجودة وتركها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقول: لا يصح أن تكون من قبيل الجائز، فهي بدعة إن كانت في المقاصد، ولا تجوز إن كانت من قبيل الوسائل والمصالح المرسلة فتكون المصلحة هنا مطلوب نفيها وليس تحصيلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت