فهرس الكتاب
فالقيامة وصف لذلك اليوم، وسُمي ذلك اليوم فيوم القيامة؛ لأن الناس يكونون فيه لرب العالمين قياما طويلا، كما قال جل وعلا {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين:6] ، يقومون ليس قيام يوم من أيام الدنيا أو يومين أو سنة أو سنتين؛ بل يقومون في ذلك اليوم العصيب قياما طويلا، ويكون مع ذلك القيام هلع في القلوب والحزن والخوف، إلا من نعم الله جل وعلا عليه في انتفاء الحزن والخوف عنهم {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء:101-102] فذلك القيام الطويل معه الحزن لأنه انتظار، كل إنسان يبدأ يتذكر ما قدم وما سعى في يوم طويل يزداد معه الهم؛ لأنك إذا أردت أو كنت في استقبال من أمرك لشيء تبدأ تتخوف كلما طالب مدة انتظاره كلما زاد الخوف زاد الهلع وزاد ما في النفس، إلا من أنعم الله جل وعلا عليهم بألا يخافوا ولا يحزنوا وهم أهل العمل الصالح وأهل العلم النافع الذين قال الله جل وعلا فيهم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] بعد الأوصاف السابقة في سورة فصلت.
إذن فاسم القيامة من أسماء اليوم الآخر وهو يوم وليس بأيام، والقيامة لأجل وصف القيام فيه الطويل.
وقال بعض أهل العلم: إن القيامة أيضا سميت بذلك أن الناس يقومون من قبورهم ويذهبون إلى أرض المحشر يجتمعون فيها.
ولها أسماء أخر وهذه السورة ابتدأها الرب جل وعلا بقوله {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، وأهل العلم يقولون: {لَا أُقْسِمُ} معناها أقسم ولكنه عدل عن القسم إلى نفي القسم زيادة في تأكيده.