فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2735

لم هنا صدر هذه السورة بالقسم بيوم القيامة وبعده بالقسم بالنفس اللوامة؟ لأن هذه السورة من مقاصدها الحديث عن ما يكون من الإنسان يوم القيامة من الفرار ومن إلقاء المعاذير؛ {يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} هنا الذي يكون عنده لَوْم معاذير وصاحب النفس اللوامة، وما من أحد إلا ويلوم نفسه إلا المتمحض للشر، فلهذا أقسم جل وعلا هنا بالنفس اللوامة تعليما لشأن هذه النفس التي تلوم صاحبها.

لكن هذا اللوم إذا كان في الدنيا فالشأن وإذا كان في الآخرة فشأن آخر:

إذا كان في الدنيا فإنه إذا لام نفسه فإنه سيصحح سيبادر بالتوبة فيبادر بالإنابة.

وأما إذا كان اللوم يوم القيامة يلوم نفسه، فحينئذ لا ينفع اللوم، وكما قال سبحانه {وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص:3] ، ما فيه؛ يعني ذاك اليوم تلوم نفسك أولا تلوم، لا ينفع نفس إذ ذاك لومها، ولا ينفع نفس إذ ذاك معذرتها، إلا من أتى الله جل وعلا بقلب سليم.

السورة اشتملت على أشياء كثيرة، وربما يضيق المقام عن ذكر تفسيرها بكاملها؛ لكن يوم القيامة -اليوم الآخر- الإيمان به من أركان الإيمان، واليوم الآخر أقام الله جل وعلا البرهان عليه في الكتاب في مواضع كثيرة، وهو لاشك سائر وكائن لا محالة، والبرهان عليه كثير في القرآن:

? برهان عقلي.

? وبرهان نقلي يعني بالنص.

? وأيضا هناك برهان اضطراري فإنه لابد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت