ج/ لكن إذا نظرنا من جهة أخرى الكثير من الناس الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد إذا سمعوا المؤذن فإنهم لن يتأخروا عن الإجابة، يحرصون على أن يأتوا المسجد بعد سماع الأذان، والذي اعتاد شيئا فإنه لا يستطيع الانفكاك منه، وكونه يسمع الأذان يتأخر يقول أنا لا أذهب إلى المسجد إلا بعد نصف ساعة إلا وقت الإقامة ونحو ذلك هذا ليس بمتحقق.
والأصل في هذا الأمر الذي بعث عليه هو التخفيف على الناس، والحقيقة مما جربنا أن الناس الذين يريدون التبكير لصلاة التراويح وأن يرتاحوا وأن يكون لهم نشاط لها، وخاصة إذا كانوا بعد العصر يديمون التلاوة إلى قرب الغروب جعلنا الله وإياكم من أهل هذا الوصف، فإنهم قد فرحوا بهذا لأنهم يرتاحون فيه وعلى العموم فإنه جاءت الفتوى في ذلك من سماحة الشيخ رحمه الله تعالى والتعليل لها والتطبيق لها أيضا أظهر أنها جيدة في هذا الأمر. نسأل الله جل وعلا القبول.
أما الذي يستغل مثل هذا الوقت المبارك برؤية أشياء إما مكروهة أو محرمة أو نحو ذلك أو لهو، هذا مما ينبغي له شهر رمضان شهر في السنة فليستعد العبد فيه لما يقربه إلى ربه جل وعلا، وليس شهر ضحك وليس شهر سهر بما لا ينفع، وليس شهر أسواق، وليس شهر كذا وكذا مما قد يفعله بعض الناس وإنما شهر جد في طاعة الله جل وعلا كل بحسبه وكل فيما ميدانه كل بحسب ما عنده.
ومع الأسف كثر في هذا الشهر التنافس كما ذكر السائل فيما ذُكر من المسلسلات التي بعضها قد يكون محرما وبعضها قد يكون مكروها من جهة اللهو وما لا ينفع، والذي ينبغي على المرء أن يؤثر الدنيا في هذا الشهر الكريم على الآخرة.
فلهونا في السنة كثير، وضحك الناس كثير وملوا كل شيء، فيأتي في الشهر المبارك في هذا الشهر المعظم ويزيدون اللهو لهوا ويزيدون اللعب لعبا ويزدون الإعراض إعراضا ولا شك أن هذا ليس من صنيع التقي ولا العاقل.
نسأل الله جل وعلا لنا وللجميع العفو والمغفرة والهداية.