الأمر الثاني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قنت هو في مسجده الأعظم -مسجد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ولم يأمر مساجد المدينة بالقنوت، لهذا قول الصحيح من أقوال أهل العلم في المسألة أنه إنما يقنت في البلد الواحد مسجد واحد، وهو المسجد الأعظم، وليس كل مسجد، لم يأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسجد قباء الإمام فيه أن يقنت، ولا مسجد بني زريق أن يقنت، ولا مسجد العالية أن يقنت، وإنما قنت هو وباقي المساجد لم تقنت، وهذا يدلك على أن الصحيح على أنه إنما يقنت الإمام الأعظم؛ لكن القول المشهور عند الحنابلة أنه تقنت جميع المساجد عند الحنابلة وعند غيرهم، وعليه الفتوى في هذه البلاد، والناس يلتزمون بالفتوى ما يبلّغون به.
الأمر الثالث أن القنوت حكم شرعي لابد فيه من فتوى ومن إذن ولي الأمر؛ لأنه من حقه هو أن يأذن وذلك من جنس إقامة صلاة الجمعة، مسائل كثيرة في العبادات يشترط لها إذن ولي الأمر والفتوى.
مثل إقامة صلاة الجمعة لو جمّع الناس في مسجد دون إذن فإن صلاتهم باطلة ولابد أن يعيدوها ظهرا.
ومن مثل صلاة الاستسقاء لو أراد جماعة من الناس إذا أبطأ المطر أن يجتمعوا في مسجد وأن يصلوا صلاة الاستسقاء فإن صلاتهم غير صحيحة؛ بل يؤدبوا على ذلك؛ لأن هذا ليس من حقهم.
ومن جنسه قنوت النوازل، قال الإمام أحمد: قنوت النوازل لولي الأمر. يعني ليس لآحاد الناس، وهذا هو الذي دلت عليه السنة في هذا الأمر، وهو الذي يجب على الإمام أن يلتزمه رعاية لله جل وعلا ورعاية لأحكام الشريعة.