فهرس الكتاب
يعني العلم بالتوحيد وما يتصل بالاعتقاد وهذا قول القلب، والإيمان قول وعمل، فلابد من قول القلب وعمل القلب -وقول القلب هو اعتقاد القلب وعمل القلب متنوع- ولابد من قول اللسان وعمل الجوارح في الإيمان.
لهذا يعظم العبد إخلاصا ونية إذا كان له الحظ الأكبر من هذا العلم النافع الذي هو توحيد الله جل وعلا والعقيدة الصحيحة.
لهذا ينبغي لك أن تلحظ المعنى هذا في قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» وفي رواية «وإنما لكل امرئ ما نوى» وقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» والنية محلها القلب، فرجع الأمر إلى أن أعظم أنواع العلم النافع هو علم التوحيد الذي به صلاح القلب، والذي إذا صلح القلب صلح الجسد كله.
فإذن العلم هذا هو أعظم ما تتوجه له في طلبك للعلم؛ لأن العلم يأتي بعد، ولأن الصلاح يأتي بعد.
فإذا صحّ قلب العلم وصحت نيته وصح علمه بربه جل جلاله ومعرفته بالله جل وعلا فإنه ولا شك لابد أن يخشع ولابد أن ينيب إلى ربه وإن حصل منه غفلة فلابد أنه رجع سريعا ولا يكون معرضا عن الله جل وعلا.