فهرس الكتاب
العلم الثاني من العلوم النافعة بعد علم التوحيد الذي يشمل توحيد العبادة توحيد الأسماء والصفات توحيد الربوبية هو: علم الأمر والنهي؛ وهو علم الحلال والحرام، علم ما صح من عبادتكم وما لا يصح؛ يعني علم الظاهر، وهذا هو الذي يسمى علم الفقه، وسمي علم الفقه لظاهر قول الله جل وعلا {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:122] ، وما جاء في الأحاديث من ذكر الفقه؛ لكن في الحقيقة أنّ الفقه في القرآن هو الفهم، الفقه هو الفهم، فلهذا صار الفقيه هو العالم الذي يفهم معنى كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا كما في قوله تعالى {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ} [الأنعام:25] يعني أن يفهموه.
فإذن تسمية علم الفقه الذي يبتدئ من الصلاة إلى آخره، الصلاة وما قبلها من الشروط الطهارة والمياه التي يتطهر بها وما يتصل بذلك، هذا كله جعلوه كذلك؛ لأنه بعد الشهادتين وهما أعظم أركان الإسلام.
وإلا ففي الحقيقة بعض العلماء قسموا الفقه إلى قسمين فقه أكبر وفقه أصغر، وجعل الفقه الأكبر هو التوحيد لهذا لأجل أن يحظى التوحيد والفقه جميعا بقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (يفقهه) يعني الفقه الأكبر والأصغر يعني التوحيد وعلم الحلال والحرام.
ابن القيم في هذه الأبيات قال (والأمر والنهي الذي هو دينه) الأمر والنهي يعني العلم بالحلال والحرام؛ يعني بالفقه، وهذا ولاشك أنه من علمه فإنه سيصلي على وَفق الشريعة، سيتطهر على وفق الشريعة، يصوم على وفق الشريعة، يحج على وفق الشريعة، يبيع ويشتري على وفق الشريعة؛ بل يعاشر أهله على وفق الشريعة، ففرق بين عالم وجاهل، وليس سواء عالم وجهول.