فهرس الكتاب
الفقه الأمر والنهي يلاحقك في كل مكان، حتى في جلستك هذه يلاحقك الأمر والنهي والحلال والحرام والواجب والمندوب والمباح والمكروه إلى آخره، فمن علم أحكام الشريعة تصرف في أحواله على وفق تلك الأحكام، فيكون مأجورا في كل حال لأنه يفعل ما يفعل متذكرا حكم الشريعة ويتصرف على وفق ذلك، وإذا أتى بعض الذي يريد أن يَأتيه يأتيه وهو يعلم كذا وكذا وأن هذا يجوز يفي هذا الحال.
بخلاف من هو جاهل فإنه لا يعلم إلا قليلا فسيرتكب كثيرا من الأشياء وهو لا يعلم أنه خالف، يعصي ولا يعلم أنه عصى، يخالف ولا يعلم أنه يخالف.
لهذا صار أعظم الناس علما بالحلال والحرام وبالفقه هم أشد الناس استغفارا لله جل وعلا؛ بل أعظم الناس علما هو المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يستغفر الله ويتوب إليه في المجلس الواحد مائة مرة كما صح عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
لهذا فائدة عِظَم العلم بالحلال والحرام أن يمشي العبد وأن يسير في أحواله كلها على وفق العلم واحد يعاشر أهله يأتي يجلس مع أولاده يكلم زوجه يكلم أباه يكلم أمه إذا كان غير عالم أو غير طالب علم أو ما يعرف الأحكام الشرعية المتعلقة بكل هذا فسيعاملهم بمقتضى الطبع أو بمقتضى ما يهوى أو مقتضى ما ألف في بلده وفي مجتمعه أو ما يختاره ميزاجه ورأيه، وهذا لاشك أنه قد يكون ضلالا وقد يكون خروجا عن ما جاء في حكم الشرع.
لهذا (الأمر والنهي الذي هو دينه) هذا أعظم العلوم النافعة بعد التوحيد، فمن كان عالما بالتوحيد عالما بالفقه، فإنه قد حظي على هذين النوعين من العلم النافع.
والعلم الثالث قال ابن القيم فيه (وجزاؤه يوم المعاد الثاني) هذه أقسام العلوم الثلاثة (والعلم أقسام ثالث ما لها من رابع والحق ذو تبيان) :
النوع الأول: التوحيد.
الثاني: الفقه.