فهرس الكتاب
إذا تبين هذا فإذن العلم يؤخذ عن أهله، وأهل العلم هم الذين يبينون معاني الكتاب والسنة، رام طوائف من الخوارج وغيرهم، راموا أخذ العلم عن غير الصحابة بل عن أنفسهم فضلوا وأضلوا؛ بل قال فيهم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «سيكون قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، وإن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد» وهذا يدلك على أن الشأن ليس في أخذ العلم؛ يعني في أأخذ القرآن في أخذ السنة، وإنما الشأن في الطريقة التي يؤخذ بها معنى القرآن ومعنى السنة، ولهذا قال ابن القيم مبينا لك خذا المعنى قال:
والجهلُ داء قاتلٌ وشفاؤه أمران في التركيب متفقانِ
نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني
لابد من طريق وإلا فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذمّ من لم يأخذ العلم عن أهله كما ذم الخوارج وكما ذم غيرَهم.
لهذا نقول العلم لاشك النافع الذي ينفع العبد في دنياه وفي آخرته وله من الثمرات ما سيأتي بيان بعضها هو العلم بهذه الأقسام وهذا طريقه، فإن العلم الذي يستقل به العبد فإنه قد يكون فيه من البلاء عليه ومن الغلط ما لا تؤمن معه العاقبة.