فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2735

لهذا نقول: إنه إذا اتّضح ذلك وبان لك أن العلم أعظم ما تسعى إليه، وأن من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ شبه الذي قبِل الهدى والعلم الذي جاء به عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بالأرض النقية الطيبة التي حفظت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير فنفعت الناس، قال «كذلك مثل من علم وعلم» ، إذا علمت هذا وعلمت عظم هذا المثل، وأنّ أعظم من أخذ وقبِل هدى الله جل وعلا الذي بعثه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هو من علم فعلّم زادك هذا حرصا على العلم وأخذا له وشغفا به ومحافظة عليه وحرصا على طريق أهله، وهم العلماء الذين ورثوا محمدا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.

إذا تبيّن هذا نقول: إنّ العلم له ثمرات عظيمة لمن أخذه بحق، وهذه الثمرات -يعني الفوائد والنتائج- تراها مُثمرة للعيد في نفسه، وتراها مثمرة لمن أخذ العلم أيضا في غيره، وثمرات العلم لا تقتصر على العبد في نفسه؛ بل العلم يُثمر لمن حمله لحق يثمر في نفسه وفي غيره، كلٌّ بحسب ما قدر الله جل وعلا له، لاشك أن العلماء في أنواع ثمارهم لا يتساوون، وكذلك طلبة العلم لا يتساوون، وصحابة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الذين هم من العلماء لم يتساووا في أثر العلم على الناس جميعا، فمنهم من كان له أعظم الأثر، ومنهم من كان له الأثر العظيم؛ لكنه أقل من السابق وهكذا، وكلُّ أثرهم كان في العلم عظيم.

لهذا نقول: إن الثمرات هذه منها ما هو قاصر على العبد في نفسه، ومنها ما هو متعدٍّ، منها ما هو قليل، ومنها ما هو كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت