فهرس الكتاب

الصفحة 1840 من 2735

العلم أعظم ما يُورِث في العبد خشية الله جل وعلا، ولاشك أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة يتبعّض، ويزيد وينقص، لهذا من أعظم ما يزيد به الإيمان العلم، والعلم يورِث الخشية، فرجع الأمر إلى أن من ثمرات العلم على طالب العلم أن يكون ذا خشية من الله جل وعلا، وحقيقة الخشية التي قال فيها جل جلاله في وصف أهلها {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] ؛ حقيقة هذه الخشية أنه خوف لكن مع عدم اضطراب، الخوف يكون معه عدم اضطراب ويكون معه عدم سكينة، لهذا كان الخوف قال خاف فلان من عدوه وخاف من النار وخاف من الأسد وخاف كن المرض، هذا الخوف يحدث العبد اضطراب؛ لكن إذا كان الخوف خوف خشية فإن هذا هو خوف الملائكة وخوف الأنبياء الذي هو خوف الخشية.

لهذا جعل الله جل وعلا العلماء خوفهم منه جل جلاله خوف خشية؛ فقال {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ؛ لمّا كان الإيمان يتبعّض كذلك الخشية تتبعض، لهذا العلم كلما زاد كلما قاد صاحبه إلى الخشية، وإذا كان أضعف خشية فإنه يذكر صاحبه بأن يعود إلى خوف الله جل وعلا وخشيته والإنابة إليه.

لهذا قال بعض أهل العلم: طلبنا العلم وليس لنا نية فجاءت النية بعد. لماذا؟ طلب العلم بدون نية، طلب العلم تبع مع زملائه تبع أصدقائه أو طاعة لوالديه أو لأي سبب من الأسباب ما كان له نية صالحة فيه أو ما كان له نية في العلم بالله جل وعلا وتعظيم خشيته والإنابة إليه ثم لما أخذ طرفا من العلوم قاده ذلك إلى خشية الله جل وعلا.

لهذا أعظم ما يُثمر العلم بالعبد أن يكون ذا خشية من الله جل وعلا، وأن يكون مجلاًّ له سبحانه خائفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت