فهرس الكتاب
ولهذا جاء في بر الوالدين لما ذكر جل وعلا في سورة الإسراء الأمر ببر الوالدين ذكّر الله جل وعلا بالإخلاص لما قال سبحانه {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء:23-25] ، قال للعلماء: لابد للإنسان إذا رعى والديه في حال الكبر لابد أن يكون عنده نوع ملل، لابد أن يكون عنده نوع فتور ورغبة أن لا يفعل هذا الشيء، نوادر من يكون صابرا محتسبا في كل حركة وفي كل قول وفي كل عمل، قال سبحانه { رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} هل تعملون هذا احتسابا وامتثالا ورغبة فيما عند الله جل وعلا، أو تعملونه كرها إن تكونوا صالحي،ن إذا صلحت منكم القلوب باطنا والنية باطنا وصلحت منكم الأعمال ظاهرا فإنه كان للأوابين الذين يكثرون الرجوع إليه استغفارا مما قد يحصل من القصور غفورا يغفر الذنب مغفرة واسعة.
هذا تنبيه للإخلاص في معاملة ما، فكيف في معاملة لأهل معاملة للأولاد، التعامل مع أهل الحقوق جميعا سواء كانوا كبارا أم صغارا.
إذن أعظم ما يثمر العلم النافع أنه يلاحق صاحبه بالإخلاص في كل عمل، لهذا ذكر العلماء أن الإخلاص في أي عمل له قدر مشترك في كل الأعمال، وكل عمل له إخلاص ونية تخصه.
فالإخلاص في جميع الأعمال هو أن يكون القصد وجه الله جل وعلا لا الدنيا، هذا قدر مشترك في كل عمل.
والإخلاص في كل عمل؛ يعني في الأعمال يعني في كل عمل، عمل، هذا بحسب ذاك العمل.
فالإخلاص في طلب العلم ما هو؟ قال العلماء أن ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، ينوي أن يتعلم ليرفع الجهل عن نفسه فيعمل في عمل موافق للشريعة، وأن يعمل ليعلّم غيره ويبلغ شرعة الله جل وعلا.