فهرس الكتاب
هذا هو الصالح من قام بحقوق الله وحقوق العباد فهو الصالح.
فإذن الحقوق العظيمة، فالعلم يورث ويثمر في صاحبه أن يكون صالحا؛ يعني قائما بحقوق الله بإتيانه الفائض والنوافل مسابقا في الخيرات بحسب ما قُدر له، وأن يكون قائما بحقوق العباد حقوق العباد أعني جميع أنواع العباد من المسلمين ومن غيرهم، هذه الحقوق التي نصّ الله جل وعلا عليها في القرآن أو جاءت في السنة أو أجمع عليها أهل العلم لاشك أن القيام بها دين، والعلم إذا تعلم الإنسان القرآن وتعلم السنة ورأى هذه الحقوق فلابد أن يمتثلها وإلا فإنه سيكون غير قائم بحقوق العلم.
ما هذه الحقوق؟ أعظم حق لله التوحيد، وقد ذكرنا لك طرفا مما يتصل بهذا يعني الصالح من عباد الله الذي علم فأصلحه الله جل وعلا لا تجده زاهدا في التوحيد، ليش؟ لأن التوحيد بالخصوص والعقيدة بالخصوص تُنسى، وتأتي الشواغل عنها فيقع العبد في ضدها وهو لا يعلم، وقارن في ذلك بين ما عليه الناس الآن في أمر التوحيد وأمر الحساسية في الألفاظ وما يتّصل بالشرك وما كانوا عليه في هذه البلاد من خمسين سنة، كيف كانت الحساسية وكيف كان الشعور، الآن بعض الصغار وبعض النساء يفعلون أشياء وين التوحيد إذن؟ وين ثمراته؟ كيف صار صالحا قائما بحقوق الله وهو ما رفع بذلك الرأس وتمس له وعلمه علمه وبلغه.
إذن الصلاح يورث لاشك القيام بحقوق الله جل وعلا، وكلما زاد العبد معرفة حق الله زاد حرصا على التوحيد ومفرداته جميعا، وزاد خوفا من الشرك وأنواعه.