فهرس الكتاب
من ثمرات العلم أن العلم يورث في طالب العلم الإقتداء بأهله، ولقد كان السلف يظنون بطالب العلم خيرا إذا كان يصاحب الأشياخ، ويظنون به شرا إذا كان يصاحب الأحداث، كما جاء في جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر رحمه الله؛ لأن صحبة الأشياخ والكبار تحمل على أن يقتدي بهم، وأن يرى العلم ويرى فهم العلم ومعاني التنزيل ومعالي السنة وكيف يتعامل مع الأشياخ يراها أمامه، وإذا كان لا يصاحب من أخذ العلم قبله وعقد مع العلم قلبه سنين عددا، إذا كان لا يصاحبه وإنما يصاحب الأحداث فإنه لابد أن يكون عنده نقص وربما شر، كما جاء في قول من سلف:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
العلم يتوارثه العلماء هديا وسمتا ودلاّ، ويتفاوتون فيما بينهم في التزام ما دل عليه العلم ولاشك؛ لكن العلم والعمل محفوظ في أهل العلم وأهل الحديث والسنة بلا شك ويتفاوتون فيه، فطالب العلم يثمر العلم فيه أنه يحب العلم ويحب أهله ويقتدي بهم.
والعلم وأهل العلم لهم منهاج يتوارثونه ربما لا يكون ذلك موجودا في كل كتاب أو في كل شرح أو بيان؛ لكن أهل العلم يقتدي الخالف منهم بالسالف؛ أعني أهل العلم بالسنة المتحقّقين بهدي السلف؛ يعني علماء الضلالة والبدع لا يدخلون في ذلك.
لهذا فطالب العلم يُثمر له العلم أن ينهج نهج العلماء وأن يقتدي بهم وأن ينظر سيرتهم.
ومن علامات العلم النافع أن يسير المرء سيرة أهل العلم، ومن علامات أن العلم لم يثمر الثمرات النافعة في صاحبه أنه يهجر أهل العلم أو أنه ينال منهم -والعياذ بالله- أو أنه يستهزئ بهم أو أنه يحتقرهم ويظن أن الخير ليس عندهم وإنما عند غيرهم، والله جل وعلا بين أن العلماء هم المرفوعون درجات.