فهرس الكتاب
من ثمرات العلم على أهله أنّ العلم النافع يورث صاحبه التؤدة وعدم العجلات إلا في الخير، ولما قيل لأبي ذر رضي الله عنه في بعض أموره التي استعجل فيها من أمور العبادات وقيل له إنّ العجلة مذمومة قال: ليس كل عجلة مذمومة، فالعجلة إلى الله -أي إلى العبادة- محمودة؛ وإلا لو كانت مذمومة لم يقل موسى لربه جل جلاله {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:84] .
إذا كان واحد يستعجل في الذهاب في الذهاب إلى المسجد، لا يأتي واحد يقول له: لا تستعجل. يستعجل في خير كما قال الشافعي:
إذا هبت رياحكم فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون
جاء أمر من الخير تخشى أن يفوت.
فيك نشاط لقيام الليل، ما يأتي دائما.
فيك نشاط لحفظ القرآن، ما يأتي دائما.
فيك نشاط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يأتي دائما.
فيك نشاط لدعوة، لا يأتي دائما.
فالعجلة في الخير يعني لاستعجال فيما يحب الله جل وعلا ويرضى من الأقوال والأعمال لاشك أن هذا محمود؛ لكن العلم يورث صاحبه التؤدة والحلم والأناة في شأنه كله.
والتؤدة والأناة والحلم من الخصال المحمودة التي تفيد المرء في علمه وكذلك في تعامله مع الناس.