فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2735

ومن ثمرات العلم أيضا أن العلم يورث صاحبه التواضع، فلا تجد عالما متكبّرا؛ نعني بالكبر أنه يرد الحق فيغمط الناس، لا يقبل الحق ويحتقر الناس ويقع في الناس، هذه ليست من صفات أهل العلم، ولكما زاد العيد في العلم رسوخا صار العلم في حقه نافعا كلما تواضع لله جل وعلا، قد صح عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «إن الله أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد» لا تجد طالب العلم متحقق بالعلم يفتخر -يعني افتخار الجاهلية- يفتخر بنسبه ويحقر الناس في أنسابهم، ولا تجد طالب العلم متحقق بالعلم يرى نفسه أعظم من الآخرين؛ بل كلما كان العلم أنفع في حقه كلما ظن أن طلبة العلم الآخرين أنهم أنفع للعباد وأنهم أخشى لله جل وعلا ويحتقر نفسه ويتواضع لله جل وعلا؛ لأنه يعلم من نفسه ما يعلم، ويتعاون معهم على الخير والهدى، ويبذل ما يستطيع.

الحسد يكون بين طلبة العلم ويكون بين العلماء، قد حصل في الزمن الأول، كما أنه باق يحصل في كل زمان؛ لكن لاشك أن العلم يوجب على العبد أن يكون متواضعا ويوجب على العبد أن لا يكون حاسدا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، صار فلان أحفظ مني أو صار أعلم أو صار أنفع للعباد أو صار، الواحد يفرح أن يقوم بحق الله جل وعلا وحق العباد وأن يؤدي هذه المهمة وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن يدعو إلى الله جل وعلا، أن كان فلانا أذكر من فلان أو أذكى من فلان أو أحفظ أو أعلم يقع فيه أو يتتبع غلطاته أو تجد أنه يلمز فلان أو أن مؤلفات هذا أكثر أو أن مؤلف فلان نفع تجد أنه يطعن فيه أو نحو ذلك، لاشك أن العلم يجعل صاحبه لا يتحاسد مع إخوانه، ولا يحقر أخاه، قد قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» ، أسال الله جل وعلا أن يجنبني وإياكم وأن يجنب إخواننا ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت