فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2735

ومن ثمرات العلم أيضا أنّ العلم النافع الذي ذكرناه يورث أصحابه وحملته الخُلق الجميل والنعت الفاضل في أقوالهم وفي أعمالهم، ولهذا أحق الناس بالأخلاق الفاضلة هم العلماء؛ لأنهم ورثة محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال فيه ربا جل جلاله {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، فأهل العلم كما يرثون العلم يرثون الخلق الفاضل ويرثون الكلام الجميل والعفو عمن أساء، ويرثون كل خصلة خير.

لهذا العلم يُثمر في صاحبه أن يكن عف اللسان وأن لا يكون بذيء اللسان، أما من كان سبابا شتاما يقع في هذا ويقع في هذا ونحو ذلك، هذا في الحقيقة لم يتحقق بالعلم فلم يثمر فيه العلم ثمرة نافعة، العلم يورث الخلق الحميد في تعامل الإنسان في بيته، يورث الخلق الحميد في تعامل الإنسان مع من يخطئ عليه، ومع من يتعدى عليه، فكيف بما يفعله الإنسان مع غيره ابتداء، لاشك أنّ العالم هو أحق الناس وطالب العلم هو أحق الناس بالأخلاق الفاضلة؛ بأن يبذل الندى، ويعفو عن من أساء وأن يكون لسانه طيبا وفعله طيبا وأن يتحلى بخلق النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ما استطاع.

كما ذكرت لك في البداية أن ثمرات العلم تأخذها من حياة العلماء بعدما تنظر فيما دلّ عليه الدليل وهدي السلف لاشك أنها كثيرة متعددة ومتنوعة؛ لكن لعله فيما ذكر إشارة إلى ما طُوي.

وأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن علم فعمل وعلم وأن يجعل علمنا حجة لنا، وأن يقينا شرور أنفسنا، وأسأله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقني وإياكم إلى ما يحب ويرضى، وأن يختم لنا الخاتمة الحسنة.

اللهم وفقنا إلى ما فيه رضاك وجنبنا ما فيه سخطك يا أكرم الأكرمين.

نسألك اللهم أن توفق ولاة أمورنا إلى ما فيه الصلاح، وأن تهيئ لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتحثهم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت