فهرس الكتاب
فالذي يعمل العمل الصالح يعني العمل العبادي يريد به الدنيا هذا لاشك أنه على خطر عظيم، وعمله نوع من أنواع الشرك؛ لأن العمل عبادة؛ العمل الصالح -العلم الصلاة الدعوة- كل هذه عبادة يريدها للدنيا هذه لاشك أنه من الشرك بالله جل وعلا نسأل الله العافية والسلامة.
لكن السؤال هنا من أراد طلب العلم الشرعي في الكليات مثلا أو أخذ الشهادة العالية من الماجستير والدكتوراه كيف يصحح نيته، كيف يجعل عمله هذا لله، فمنذ أن يدخل الكلية من الصباح إلى أن يخرج وهو في عبادة لأن نيته صالحة، كيف يحصل ذلك؟ يحصل بما ذكرنا لك، بأن يخلص القصد بأن يكون قصده من طلب العلم في هذه الكلية أن يكون قصده أن يرفع الجهل عن نفسه، قصده أن يتعلم علما ينفي به الجهالة في الدين عن نفسه، يتعلم علم العقيدة الفقه الحلال و الحرام الحديث، شرحه، وبيان التفسير، حفظ القرآن، من نظر إلى هذه الأمور فجعل دخول هذه الكلية وتحضيره لرسالة الماجستير ودكتوراه أنه تعينه على رفع الجهالة عن نفسه فهذا نيته صالحة، فيكون بعد ذلك ما يحصّله من الدنيا تكون تبعا لذلك لا قصدا، تكون تبعا بعد ما يليه من النية الصالحة. هذا لا بأس به.
وذكر السلف في ذلك -كما ذكرت لكم- قال: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. كما قال ابن المبارك وغيره، يعني (طلبنا العلم لغير الله) يعني في أول الطلب ما كان عندنا نية خالصة لله؛ لكن علمنا لما تعلمنا أنه يجب الإخلاص ويجب أن يكون العلم لله (فأبى أن تكون النية) أبى العلم (أن تكون النية إلا لله) .
فهذا لاشك أن الموضوعات المهمة التي يجب على طلاب العلم أن يعتنوا بها.