فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2735

وقد جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى وقال له: يا إمامنا نرى منك كل أمر جميل لكنك لا تجاهد في سبيل الله. فقال: إن من عباد الله من فتح له باب الصلاة، وإن من عباد الله من فتح له باب الصيام، وإن من عباد الله من فتح له باب الحج، وإن من عباد الله من فتح له باب الجهاد، وإن من عباد الله من فتح له باب العلم والتعليم، وأنا ممن فتح لي هذا الباب ورضيت بما فتح الله لي.

يعني أنه يصعب أن يقيم الإنسان نفسه بأنه يثمر العلم فيه في كل ميدان، هذا صعب، ربما كان من تحميل ما لا يطاق، صعب أن يكون في كل ميدان طالب العلم موجودا، يعني أن يكون طالب علم ويعلّم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في كل وقت، ويدعو إلى الله في كل وقت، ويقوم بحقوق والديه وحقق أولاده في كل وقت، ويقوم بحقوق العامة في كل وقت؛ يعني كثرتها صعب أن يقوم بها واحد من أهل العلم.

نعم قد يهيئ الله جل وعلا من عباده من يقوم بها جميعا، وهذه مقامات الأئمة وهؤلاء نوادر في الأمة -مقامات المجددين- وهؤلاء لا ينبغي للإنسان أن يقيم نفسه بهم.

إذن هذا الذي يقول ما رأيت العلم أثمر فيّ، أليس المجاهدة في نفسك، ولا تحتقر نفسك أو تقول العلم لم ينفني أو أنا لم انتفع بالعلم فسأترك العلم، لا، العلم لابد أن يؤثر بإتيان الفرائض وترك المحرمات وتعليم العلم وبالكلمة الطيبة وتؤثر مهما كان التأثير قليلا؛ لكن لابد أن يكون ذلك مؤثرا؛ يعني العلم أما إذا كان العلم لم يثمر، بمعنى صاحبه يرتكب المحرمات ويغشى الكبائر والعياذ بالله ويفرط بالفرائض أو يترك حقوق العباد أو يعتدي على العباد في أموالهم أو في أعراضهم أو في ذواتهم ونحو ذلك، فهذا يجب عليه التوبة إلى الله جل وعلا والإنابة عليه، والعلم يكون وبال عليه، نسأل الله جل وعلا العافية والسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت