فهرس الكتاب
س/ يقول علماء الأصول: قول الصحابي حجة إذا كان مما لا يقال بالرأي، فما ضابط ما لا يقال بالرأي؟
ج/ هذه يذكرونها في عدة مواضع؛ أنه لا يقال بالرأي، إذا كان في الغيبيات، ويقولون: له حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي، أو لا يدخله الاجتهاد، يقول: له حكم المرفوع لأنه كذا.
والثاني يقولون حجة لأنه لا يجتهد فيه وخاصة في مسائل الغيبيات، هذه يستعملونها على نطاق ليس بالواسع، يعني عند الأصوليين ليست واسعة هذه الكلمة وعند استعمال العلماء ليست واسعة، تجد أمثلة لها ليست كبيرة.
وإذا ثبت أنهم يستعملونها فهم يريدون ما لا يقال بالرأي أنه لا يدخل الاجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة؛ بل هو غيبي محض يحمل أنه سمعه من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مثاله قول ابن عباس رضي الله عنهما: الكرسي موضع القدمين. هذا لا يدخله الرأي، وليس مبنيا على فهم الآية ?وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ? [البقرة:255] ، ما نفهم منه الكرسي موضع القدمين، فقوله الكرسي موضوع القدمين، هذا واضح أنه يتكلم عن أمر غيبي بحت، لا مجال لرأي فيه.
مثاله أيضا قوله قول ابن عباس: أُنزل القرآن جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم نزل مفرقا بعد.
فقوله هنا (نزل جملة واحدة) هذا يمكن أن يكون بالرأي بالاجتهاد لفهمه ?إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ? [القدر:1] ، وكقوله ?حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ? [الدخان:1-3] ، قد نقول أنه فهم إنا أنزلناه جملة؛ لكن أن يقول أنزله إلى بيت العزة تخصيص بيت العزة في ذلك هذا لا مجال للاجتهاد فيه، كيف من القرآن نعرف أنه في بيت عزة، وأن هذا نزل في بيت العزة، فهذا يحمل على أنه لا اجتهاد فيه.
وكذلك الذي يروى عن عدد من الصحابة أنه لا اجتهاد فيه.
فما قالوا فيه أنه مما لا يقال في الرأي صارت فيه شروطا من أهمها أن لا يكون الصحابي الذي قال رأي لا مجال للرأي فيه ممن عرف بالأخذ من أهل الكتاب كعبد الله بن عمرو بن العاص من كان يجالس أهل الكتاب أو كان يقرأ من كتبهم، فهذا لا يؤمن أن يكون ما ذكره مما لا يدخل في الرأي والاجتهاد أن يكون من قبيل الأخذ من كتب أهل الكتاب، أو من سماع علمائهم ومشايخهم.