فهرس الكتاب
والمتفق عليها هذه مأخذها من النصوص، وجاءت التفريعات تبعا للاستدلال بالنص، كما في قوله جل وعلا ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج:78] ، هذا قاعدة بنى عليها كثير من الفروع.
الأصل هو البناء على اليقين وقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وليبنِ على استيقن» .
القواعد الكلية جاءت النصوص بها، ثم جاء التشريع بعد صياغة القاعدة من النصوص.
القسم الثاني القواعد المختلف، هذه فيها تارة يكون استدلالها من النص؛ لكنه غير متفق عليه، وتارة يكون جمع فروع من فتاوى الإمام المتبوع يعني أبي حنيفة أو الشافعي أو أحمد، استخراج قاعدة من مجموع أحكام أو آراء أو فتاوى الإمام.
إذا كان الإمام أحمد له قول في مسائل كثيرة يمكن أن تجمعها قاعدة، جمعها أصحابها وجعلوها قاعدة بنوا عليها الحكم على مسائل لم تذكر على الإمام أحمد فإنما تدخل تحت أصل أو تحت قاعدة.
س/ يقول البعض: إن التعليل بالسبر والتقسيم لا دليل عليه وأنه مجرد تحكم فما توجيهكم في ذلك؟
ج/ السؤال غير صحيح، السؤال غير صحيح لأن السبر والتقسيم ليس علة للحكم، السبر والتقسيم هو مسلك من مسالك العلة؛ يعني وسيلة من وسائل استخراج العلة الصحيحة.
فإذا جاء مثلا عندنا نقول مثلا كما مثل الأصوليون في مبحث القياس يقولون: الخمر ما علة تحريمه، فإذا عملت سبرا وتقسيمه قلت علة تحريمه اللون لونه الأحمر، تقول علة تحريمه الإسكار، علة تحريمه أنه شراب، علة تحريم الخمر أنه .. وهكذا، فتحصر بالسبر والتقسيم كل الاحتمالات الممكنة ثم تطبق مسألة العلة الأخرى الوصف الجامع والدوران إلى آخره وتُذهب بعض هذا ويبقى عندك العلة الصحيحة.
فإذن يبقى عندك العلة الصحيحة فإن السبر والتقسيم ليس علة لحكم وإنما هو مسلك من مسالك استخراج العلة الصحيحة.
س/ ...؟
ج/ المعروف عند أهل العلم أن الساكت لا ينسب له قول، وبالتالي يصح أن يقال أجمعوا على كذا؛ لأن من سقط لا ينسب له قول بالمخالفة، فمن قال في مسألة يقول وأجمعوا عليه على من قال، فإن هؤلاء هم أهل الحجة في ذلك العصر، لذلك يقول إجماع سكوتي ولا يعنى به أن الساكت يضاف إلى من تكلم؛ ولكن يعنى به أن الساكت أنه لا ينسب له قول بالمخالفة، وبالتالي ليس من أهل الاجتهاد؛ لأن النازلة إذا وقعت فإن الذي اجتهد فيها هم أصحاب الأقوال فأما من سكت لا يدخل في البحث أصلا.