فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2735

ولهذا نقول إنه بناء على قول العلماء والفقهاء والأصوليين أن الساكت لا ينسب له قول فإنه يصح الإجماع السكوتي، لا على اعتبار أن ابن عباس صار مع المجمعين ولكن على اعتبار أنهم أجمعوا بدونه، والإجماع لا يتصور منه أنه كل واحد، وإنما هو إجماع أهل العلم قالوا على أهل زمن على قول، وإذا لم تظهر مخالفة بم ينتقض الإجماع، وإذا ظهرت المخالفة بعد ذلك نأتي إلى بحث آخر في الأصول وهو إذا أجمع أهل عصر على قول فهل إذن بعدهم أن يثبت خلافا أو ليس لهم ذلك؟ على قولين معروفين في هذه المسألة.

س/ إذا جاء لفظ العام في باب العبادات فهل يجرى على عمومه أو يقال الأصل في العبادات المنع ولابد من تخصيص هذا العموم لما ثبت من ... في ذلك؟

ج/ فيما جاء عاما فيه تفصيل:

القسم الأول إذا جاء عاما ولم يعمل به أحد من السلف، لم يعمل بمفردات عمومه أو بأحد أفراد عمومه أحد من السلف فهذا يدخل في البدعة، لماذا؟ لأن الشريعة فيها عام مخصوص وفيها عام مراد به الخصوص، كما قال جل وعلا ?الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ? [الأنعام:82] فسرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالشرك، مع أن اللفظ عام وهو نكرة وردت في سياق النفي ?لَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ? وهذه ما فهمه الصحابة قالوا أينا لم يظلم نفسه، فهموا العموم؛ لأن اللفظ يدل على العموم، فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعله عاما مراد به الخصوص وهو الشرك.

إذا كان كذلك هذا القسم وهو أنه ورد اللفظ عاما وجاء [...] السلف على عدم العمل بأحد أفراد هذا العموم دلنا على خرج هذه الصورة من القصد بالعموم. لأنه يكون عام مراد به الخصوص مسائل كثيرة ولكن ليس فيها هذه الصورة التي لم يعمل بها.

القسم الثاني أن يكون اللفظ عاما وعمل به السلف عمل بعمومه فهذا ظاهر في أنه سنة وأنه عمومه مراد وأنه أفراده مرادة.

والثالث الذي يشكل كثيرا وهو ما يكون السلف أو جاء في السنة أن السلف عملوا بأصله دون تفصيل الصور؛ لكن أصله معمول به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت