فهرس الكتاب
مثاله صيام تسع ذي الحجة، فإنه هناك من يقول إنه لم يعرف عن السلف هؤلاء لم يعرف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صامه، فنقول هنا حديث عائشة في المسألة الذي رواه مسلم قالت: ما رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صائما في العشر قط. وحديث في السنن وإن كان إسناده في ضعف عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصوم التسع من ذي الحجة. وباليقين لأنه كان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يصوم التاسع من ذي الحجة وأيضا كان يصوم الاثنين والخميس ولابد أن التسع يمر بها اثنين أو خميس أو هما معا.
فإذا تبين هذا فدلنا على أنه ولو لم يثبت فإن أصله فعله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو ما يدل على أن عموم قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «ما من أيامنا العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه العشر» يدخل فيها جميع الأعمال الصالحة فيما يشمل الصيام.
المقصود من ذلك أن الخلاصة أنه إذا لم يعمل في السلف بالعموم فهذا إحداثه بدعة.
فإذا علموا بالعموم فهذا سنة واضح.
إذا عملوا شيء من أصله فهنا نقول العمل به أيضا سائغ لأنهم علموا بأصله فدل على دخوله في العموم بنوع دخول.
س/ ...؟
ج/ هذه المسألة خلافية بين أهل العلم.
وأصلها هل الهبة تلزم بالقبض أو أنها جائزة قبضت أو لم تقبض؟
على قولين لأهل العلم ذكرتَهما مع أدلتهما، والظاهر فيها أن الهبة جائزة سواء قبضت أو لم تقبض بدليل حديث أبي بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عنْهُ يدل على هذا ولغيره أيضا في هذا الباب.
أما توجيه من قال لابد من القبض؛ لأن أبا بكر قد يرجع فيما وهبه لعائشة رضي الله عنهما ليس بوجيه لأمور:
الأمر الأول أن الأصل هو عدم الرجوع، والعمل بالأصل في الأحكام الشرعية هو المتعين، فإذا كان الأصل فيما يهبه الوالد لولده عدم الرجوع والإمضاء وجب الأخذ به، والآباء فيما يهبون نادر الذي يرجع فالأصل عدم الرجوع العمل بالأصل عند الإشكال هو المتعين.
الأمر الثاني أن عائشة رضي الله عنها لها من المكانة والمنزلة عند أبي بكر الصديق لمكانها من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما لا يُظن به أنه يهبها ثم يرجع من هبته وهي لها منزلتها وتستحق الإكرام وتستحق هذا وإكرامها بعدم الرجوع عن ما يوهب لها ظاهر.