فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2735

أما الأمر الأول وهو أن جنس العمل هذا عبّر بها عدد من أهل العلم في أن الإيمان قول وعمل وأن الإيمان قول باللسان واعتقاد وعمل بالجوارح والأركان، يقصدون بالجوارح الأركان عمل البدن، أما غير البدن يعني القلب فإن ظاهر العبارة لا تدخل فيه، وذلك لأنهم لا يفرقون ما بين اعتقاد القلب وعمل القلب، والاعتقادات هذه يدخل فيها تدخل في باب الأخبار، يعني التصديق وأما عمل القلب الآخر فيدخل في باب الأمر والنهي.

مثاله الاعتقاد بأن الله واحد في أولهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، التصديق بالملائكة التصديق بالرسل هذه مسائل اعتقادات جاء بها الخبر في الكتاب والسنة وجب الإيمان ها واعتقادها، هذا يسمى قول القلب، أو اعتقاد القلب، أما عمل القلب فهو محبة الله جل وعلا، التوكل عليه، حسن الظن به، رجاؤه، خوفه، الاعتماد عليه تفويض الأمر إليه ونحو ذلك، الرغبة الرهب ونحو ذلك من أعمال القلوب المتعلقة بالله، كذلك المتعلقة بالخلق مثلا الحسد والحقد والغل وأشباه ذلك، وما يتعلق بالنفس كالكبر والتعاظم والغرور، هذه كلها أعمال قلبية كبيرة.

فلذلك نقول: الإيمان قول وعمل، وإذا قلنا عمل فنقصد به جنس عمل القلب والجوارح، لأن ترك العمل بأحد الأمرين دون الآخر ليس [بظاهر] ، يتأيد ذلك بأن لابد من الإسلام والإسلام بالاتفاق هو العمل الظاهر، والإسلام الظاهر لا يكون إلا بعمل باطن للقلب، واحد يصلي ويصوم ويزكي ويحج بيت الله الحرام وهو ليس في قلبه رجاء ورغب ولا رهب لا يمكن، ولذلك في الواقع فيه عمل للقلب وفيه عمل للجوارح.

إذا تبين هذا في المراد بجنس العمل فظهر لنا في الأمر الثاني الفرق بين عمل القلب وعمل الجوارح، عمل الجوارح يراد بها عمل البدن والأعمال الظاهرة مثل تلاوة القرآن، مثل الجهاد في سبيل الله، الأمر بالمعروف بالمنكر، الصلاة، والصيام، الزكاة، الحج، صلة الأرحام، إلى آخره من أعمال البدن، فعمل القلب هو [...] من أعمال القلبية التي يحبها الله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو الأعمال القلبية التي يراد تركها كترك الكبر والحسد وسوء الظن بالله جل وعلا والغرور إلى آخره.

الثالث وهو المهم الفقرة الثالثة من كلامي وهو المهم في جواب هذا السؤال، وهو هل المشترط في الإيمان هو جنس العمل عمل القلب أو جنس عمل الجوارح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت