فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2735

ومنهم من بحث المسألة بحثًا علميًا جيدًا في مجلات وفي مقالات مختلفة، وبيَّنوا أن حقوق الإنسان المعلنة في الغرب، والمعلنة من الأمم المتحدة، منها ما الشرع جاء به، ومنها ما هو مصادم للشرع من أساسه، والله جل وعلا أمرنا أن نرجع الحكم إليه سبحانه وتعالى، فقال: ?وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ? [المائدة:49] ، وقال جل وعلا:?إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهْ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ? [يوسف:40] ، والحكم لله يكون في المسائل العلمية، وكذلك الحكم لله في المسائل العملية.

وهذه المحاضرة لن تَفِي بأن نذكر لك كل ما يتعلق بهذا الموضوع، لكن نقرِّب لك الموضوع، ليفهم على ضوء الأصول الشرعية فهمًا لا لبس فيه، ليبين لك أن ما ينادي به الكفرة وأتباعهم من إعطاء حقوق الإنسان على ما يريده المستعمرون وما يريده أعداء الإسلام أن هذه متابعتهم في هذا الأمر ليس فيها صالح الإسلام ولا المسلمين؛ بل إن ذلك يقضي إلى التدخل في شؤون المسلمين، وصرفهم عما هم عليه من التمسك بالدين إلى أشياء يتابعون فيها الغرب، في الحريات، وفي المساواة، وفي العلاقة بين الرجل والمرأة، وفي الأمور المالية، وفي الأمور الحقوقية والسياسية إلى غير ذلك.

أصل الحقوق -حقوق الإنسان- يرجع إلى فهم معنى قول الله جل وعلا ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ? [الإسراء:70] ، وتكريم الله جل وعلا لبني آدم -كما قال العلماء- يرجع إلى شيئين:

الأول: تكريم الله جل وعلا لبني آدم في خِلقته وخَلْقه، وفيما سخر له مما في السماء ومما في الأرض، والله جل وعلا بيّن ذلك في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت