فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 2735

والثاني من التكريم أن الله جل وعلا رفع ابن آدم عن الحيوان وعن غيره، وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلا في كل ما يتصل بسعادته، والمصالح التي تُتوخى في عيشه وعلاقته بنوع الإنسان، وهذا من أجله جاءت الشرائع لبيان حق الله جل وعلا، وحق العباد.

قول الله جل وعلا في أول الآية: ?وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ? وقوله في آخر الآية ?وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا? [الإسراء:70] هذا يرجع إلى الخلق، ويرجع أيضا إلى التشريع والتنظيم، وما أمروا به من عبادة الله وحده، ومن اتباع المرسلين والأنبياء.

فالحقوق التي تدخل تحت هذه الكلمة حقوق الإنسان كما ذكرت لك، ترجع إلى نوعين عند المستغربين؛ بل عند الغربيين:

· إلى الحرية.

· وإلى المساواة.

[الحرية]

وكلمة الحرية هذه التي نادوا بها لا توجد مطلقة حتى في بلادهم؛ الحرية المطلقة من دون قيد في أن يفعل الإنسان ما شاء دون أن يحاسب على ما فعل، هذه لا وجود لها في أي مكان من الأرض؛ بل توجد الحريات حيث وجدت لكن تنتهي إلى حدٍّ بعده يقال للناس ما بعده ممنوع لست حراًّ في ذلك.

وهذا يعطيك تصورًا عن أن كلمة الحرية لا توجد على الأرض إلا نسبية، أما الحرية المطلقة في كل شيء -في المال، وفي السياسة، وفي القضاء، وفي التصرف في النفس، وفي الدماء، ومع الأولاد-، فإنها لا توجد كاملة بلا قيد في أي مكان من الأرض، وإنما توجد حرية تختلف البلاد فيها سَعَة وضعفًا، بحسب قوة إعطاء الحريات.

فإذن كلمة الحرية التي هي جزء من حقوق الإنسان التي يدعون هذه لا توجد مطلقة عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت