فهرس الكتاب
وإذا كان كذلك، وإذا وضعوا لها القيود البشرية بمحض آرائهم، فنقول: إن هذا الأصل يدل على أن وضع القيد على الحرية مَحا كلمة الحرية من أن تكون مقبولة لكل إنسان، فإذا كانت الحرية يمكن أن تُقبل، ويركن إليها فينبغي أن تعطي الإنسان حريته فيما شاء، فتكون مناديًا بالحرية المطلقة، وأما إذا قيدته في حرية دون حرية ظاهرًا يعني قانونًا قيده، وباطنًا أيضا قيدته باستعمال خفي، وبتسلط على ماله، وعلى قدراته بأمور خفية، فإنه لا يُسَلَّم أن تكون تلك الحرية مطلقة.
فإذن فأساس الحرية التي نودي بها في حقوق الإنسان يجب أن تنظر إليها من جهة أن الحرية لا توجد مطلقة؛ بل لابد أن تكون مقيدة، يعني أن الإنسان ليس حرًا في أي مكان من الأرض، تام الحرية في التصرفات بما شاء، وإنما له حدود يصفونها ويفصلونها، ومن اجل ذلك جاء ما يسمى بالبرتوكولات، وجاء ما يسمى بالإيتيكيت، وجاء ما يسمى بأشياء تمنع من لم يلتزم بها في الأمور الرسمية في المراسم، وفي دخول الإنسان بلباسه في أي مكان، وفي حضوره وفي كلامه، فهناك نوع من عدم الحرية موجود في كل مكان، وهذا يرجع إلى ما رأوه انه لا يناسب أن يعطى الإنسان حريته فيه، لمنافاته للذوق تارة، ولمنافاته للعلاقات تارة أخرى، ولمنافاته لحقوق أخرى من جهة ثالثة.
إذن فهذا الأصل، وهو أن الحرية في حقوق الإنسان تكون مطلقة هذا منفي.
[المساواة]
الأمر الثاني المساواة، والمساواة التي نادوا بها تعني مساواة الرجل بالمرأة في كل شيء، وتعني مساواة الناس جميعًا، في أخذ الحقوق، وفي إعطاء حقوقهم، وأجرهم، وفي التعليم، وفي الصحة، والاستشفاء، وفي السفر، وفي تحديد المكان الذي يرغب أن يقيم فيه، في حدود دولته كما نصت عليه موادهم، وفي إلغاء الرق إلى آخر ذلك.
وهذه المساواة منها ما هو مقبول، ومنها ما ليس بمقبول، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.