فهرس الكتاب
جاء النبي عليه الصلاة والسلام وأوحي إليه بشرعة الإسلام، وأمره الله جل وعلا بأن يصدع بالحق وأن ينذر عشيرته الأقربين، ثم ينذر الناس جميعًا وجعل رسالته رحمة للعالمين، فقال: ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? [الأنبياء:107] ، لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام لذلك المجتمع كان المجتمع مجتمعًا تنفّذ فيه الصراع الطبقي، والتميز الطبقي على أشده، فهذه القبيلة أفضل من هذه القبيلة، وهؤلاء أرفع، وهؤلاء متسلطون على غيرهم، ونحو ذلك من الأعراف القبلية التي فيها تباين وفيها تفضيل بعض الناس على بعض.
فجاءهم النبي عليه الصلاة والسلام بالأصل العظيم ، وهو قول الله جل وعلا: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ? [الحجرات:13] ، فجعل الكرم والفضل والتميز لمن كان أتقى، لا للجنس، ولا للون، ولا للقبيلة، ولا للبلد، وإنما جعل التفاضل بحسَب التقوى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) ، وفي هذا المعنى قال نبينا عليه الصلاة والسلام «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى» ، وجاء في الأثر أيضا: الناس سواسية كأسنان المِشْط. وهذا كما هو معروف في التكليف جعل الله جل وعلا الناس سواسية؛ يعني الخطاب للناس جميعا للذكر والأنثى، وللحر وللعبد، وللغني وللفقير على اختلاف طبقاتهم، الناس جميعًا مأمورون بتوحيد الله جل وعلا ومأمورون بامتثال أوامره وتقواه بحسب الاستطاعة، وهذا نوع من النظرة نظرة السواسية في التكليف.