فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 2735

كذلك لما جاء الإسلام ألغي التفرقة بين الناس؛ بل آل الأمر إلى المؤاخاة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، بل ربما آخى بين حر وغيره في المدينة، بل جاء عن علي رضي الله عنه أنه جعل سلمان الفارسي من أهل البيت، فصح عن علي رضي الله عنه أنه قال: سلمان منا أهل البيت. ويروى مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح مرفوعا، وإنما يصح موقوفا على علي رضي الله عنه كما أخرجه الإمام أحمد وأبو نعيم وجماعة.

هذه النظرة إلى عدم التفريق لاشك أنه سبق في أداء حق الإنسان أو في إعطاء الإنسان من حيث إنه ابن لآدم بأن الجميع متساوون في حقوقهم أمام الله جل وعلا ومتساوون أيضا في أداء الحقوق والواجبات بينهم وبين الناس.

أمَّر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة على جمع غفير من المسلمين، وأمَّر بعده أسامة بن زيد، وأمضى ذلك اللواء أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

لما فتح المسلمون الأمصار، وانتشر الإسلام آل الأمر إلى أن يكون من الأعاجم، إلى أن يكون أبناء فارس وغيرهم والعجم وغير العرب إلى أن يكونوا هم العلماء وإلى أن يكونوا منهم أئمة المساجد، وإلى أن يستقي الناس منهم العلم؛ بل جاء في تاريخ الإسلام بأن كثيرًا من الأعاجم قادوا المسلمين في العلم وقادوا المسلمين في الفتوى، وقادوا المسلمين في أمور كثيرة.

فخذ مثلا في قيادتهم في العلم: هذا أبو حنيفة رحمه الله تعالى وليس بعربي، وهذا الإمام البخاري رحمه الله تعالى كيف صار كتابه مقتدى، ولا أحد المسلمين إلا ويعرف الإمام أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

وخذ إلى ذلك غير البخاري وغير أبي حنيفة من أئمة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت