فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 2735

إذن الإسلام لما جاء الناس بتطبيقه ألغى الفوارق، وصار هؤلاء الأعاجم قادة للعرب وأئمة للعرب، وصاروا مقدمين، لم؟ لأنهم حملوا الدين، ورفعوا راية التوحيد، وراية لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى، والمسلمون لما كانوا متأدبين بآداب الإسلام لم يكن بينهم ذلك النزاع الطبقي، وذلك النزاع والفروقات الجاهلية، لأنهم لم يقبلوا بإمامة هذا، ولم يقبلوا بتقدُّم هذا، بل سلموا للجميع، لأن الناس في هذا المقام سواء.

آل الأمر إلى ذهاب الدول القرشية، والدولة الأموية، والدولة العباسية، ونشأت دولة المماليك، ثم نشأت دولة بني عثمان -يعني في أولها حين كانت صالحة-، ودان المسلمون لهم، وصاروا هم القادة وهم الأمراء، لأنهم رأوا أن في ذلك المصلحة الشرعية، وتحقيقًا لمصالح العباد.

إذن فأول من ألغى التفريق الطبقي، ومارسه فعلًا، وأرشد الناس إليه، بل صار الجميع لا حرج في صدورهم من تطبيقه، هو الإسلام، وتاريخ الإسلام غنيٌّ بهذا.

إذن فتطبيق الإسلام في هذا الأصل العظيم -أصل المساواة- تاريخه يشهد بهذا.

كذلك في جانب المساواة في الحقوق لا شك أن الشريعة جاءت بالمساواة في الحقوق وهنا شيئان في الشريعة:

الأول: المساواة.

والثاني: العدل.

والعدل واجب مطلقا.

وأما المساواة فتجب في أبوابها وليست مطلقة.

وتوضيح ذلك: أن العدل هو أداء الواجب، وإعطاء كل ذي حق حقه بلا تعد في ذلك، فهذا هو العدل الذي أمر الله جل وعلا به أمرا مطلقًا، فقال: ?إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى? [النحل:90] ، فالعدل أن يُعطى كل صاحب حق حقه، هذا هو العدل بين الناس، مَا يُحرم أحد من حقه، لأجل أنه كذا أو كذا!!، ويعطى حقه بما يناسب مقامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت