فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2735

ولهذا جاءت الشريعة بعدم تساوي الناس في ارتكاب المخالفات التي هي دون الحدود. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» ، وهذا فيه ترك للمساواة في هذا الأمر، وذلك للمصالح الشرعية العظيمة المترتبة على ذلك، عمر رضي الله عنه لم يساوي في العطاء أهل بدر مع غيرهم، لم يساوي في العطاء من بيت المال بين السابقين إلى الإسلام مثل المتأخرين، بل أعطى كل احد ذي حق حقه، وأعطى كل واحد بحسب سابقته، وهذا هو العدل، لان التسوية بين الناس مع اختلافهم في نصرة الإسلام، واختلافهم في قدراتهم ليست مشروعة؛ بل المشروع هو العدل.

المساواة في الشرع فمأمور بها في الحقوق، وفي أمور كثيرة، مثل مثلا الحقوق القضائية في القضاء، وأخذ الحق واجب على الناس، واجب على الدولة، وعلى ولاة الأمر، وعلى القاضي أن يكون الناس عنده سواسية لا يفضل أحدا على أحد، حتى إذا أتى عند القاضي المسلم وغير المسلم، فإنه لا يميز المسلم على غير المسلم في مجلس القضاء؛ لأن هذا مجلس عدل وحكم، وهنا الناس سواسية فيه، وهذا حق مطلق للإنسان في أن يحكم بشريعة الإسلام بأن يحكم ويأخذ حقه بقوة القضاء، وقد قال جل وعلا: ?فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا? يعني في أهل الكتاب ?وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ? [المائدة:42] الآيات.

هذا الحق، وهو حق أخذ أن يتساوى هو وغيره في أداء الحقوق، أعلنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم إعلان في مسائل كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت