فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2735

إذن في الحقوق القضائية حق الإنسان سواء أكان مسلما أم غير مسلم، حقه في القضاء وأخذ الحقوق له في شريعة الإسلام واحد، لا يختلف الناس في ذلك؛ لا نأخذ الحق لمسلم على النصراني، ولا نأخذ الحق لمسلم على اليهودي، بل بالبينات: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ) ، والله جل وعلا أمرنا أن نكون قوامين بالقسط شهداء لله، ولو على أنفسنا ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسَكُمْ? [النساء:135] وقال جل وعلا: ?وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى? [المائدة:8] ، ولهذا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم كان يأتي اليهودي والمسلم إلى مجلس القضاء، فلا يميز المسلم على اليهودي في المجلس؛ بل هم من جهة الحكم الشرعي، ومن جهة القضاء هذا خصم وهذا خصم، فواجب أن يكونوا سواء، وألا يكون هناك حيف، لم؟ لأنه إذا وجد التمييز في هذه المسائل دب الفساد إلى الأرض، والله جل وعلا أمرنا بإصلاحها، ونهانا عن إفسادها، فقال سبحانه:?وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا? [الأعراف:56] إصلاح الأرض يكون بالعلم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبأداء الحقوق الشرعية التي جاء بها نبينا عليه الصلاة والسلام، هذا إصلاح الأرض، وأعظمها التوحيد وترك الشرك.

وفسادها يكون بالتفريط في حق الله جل وعلا أولًا، أو بالتفريط في حقوق الخلق.

فيدب الفساد في الأرض شيئًا فشيئًا حتى يحل غضب الله جل وعلا: ?وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى? [طه:81-82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت