فهرس الكتاب
إذن يتضح لك من هذا العرض السريع أن شريعة الإسلام أعطت الحقوق المالية والمساواة والعدل في أبواب كثيرة، وهذه في أروع صورها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم في عهد خلفائه الراشدين، هذا قسم.
أما القسم الثاني الذي يتعلق بحقوق الإنسان، فهو المتصل بالحريات، والحريات -كما ذكرت لك- لا توجد إلا مقيدة، والحرية الشخصية تتنوع -يعني من حيث البحث-:
فمنها حرية المرء في تصرفاته المالية.
ومنها حرية الإنسان في تصرفاته في سفره وإقامته، وفي اختياره للبلد الذي يعيش فيه ونحو ذلك.
ومنها الحرية السياسية التي يعبر عنها بهذا التعبير.
ومنها الحرية الدينية بأن يختار أي دين شاء.
فهذه الحريات تطرقت إليها مواثيق حقوق الإنسان.
وأما في الشرع -كما ذكرت لك- الحرية لا توجد حرية مطلقة، لأن جعل الناس أحرارا مطلقا يتصرفون كيف يشاءون في أي مجال من المجالات هذا ضد لمصلحة الناس بأجمعهم، وأن مصلحة الناس، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد بخصوصه باتفاق الشرائع وباتفاق المبادئ.
لهذا كفل الإسلام وكفلت شريعة الإسلام للإنسان الحرية العظيمة في أمور كثيرة، لكن بحيث تصب هذه الحرية في المصالح التي جاء الإسلام برعايتها، والمعلوم لديكم أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وبدرء المفاسد وتقليله.
وأيضا جاءت بالمحافظة على الضروريات الخمس التي لا تستقيم حياة الناس إلا بالمحافظة عليها، وهي:
· المحافظة على الدين.
· والمحافظة على النفس.
· والمحافظة على المال.
· والمحافظة على العقل.
· والمحافظة على النسب أو العرض.
هذه الضروريات الخمس جاءت الشريعة بالمحافظة عليها، وإلا فإنّ الناس في أكثر شؤونهم أحرار في شريعة الإسلام.