فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2735

من أوجه الحرية التي كفلها الإسلام للإنسان أنه حر في تصرفاته المالية؛ لكن بشرط أن يكون مرشدا في ما فيه صلاحه، أما إذا أراد أن يُفسد ماله بما يعود عليه بالضرر، فإنه يحجر عليه، وثَم باب معروف في الفقه اسمه: باب الحجر، معروف، حتى الرجل الكبير يتصرف عنده مثلا مائة ألف ريال بدل أن يحفظها لنفسه ولأولاده، ويحسن تصرفه فيها فإنه يبذرها كيف شاء، ثم يبقى هو عالة على غيره، فهذا إذا احتجّ أهل المصلحة -أولاده أو احتجَّ أقرباؤه- على تصرفاته فإنه يُحجر عليه في ماله. كذلك اليتيم الصغير إذا ورث فإنه لا يقال: إنه ورث مالا كثيرا فإنه يمكن منه، ذو ثماني سنين، أو عشر سنين من شراء سيارة على شهوته، أو يريد أن يسافر على شهوته أو أن يفعل في ماله كيف يشاء، ليس كذلك؛ بل جعلت الشريعةُ عليه ولاية، والولي يفعل في مال اليتيم ما هو الأصلح، وقد قال جل وعلا في حال هؤلاء: ?فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ? [النساء:6] ، والرُّشد هو معرفة التصرف والصلاح في المال.

إذن فثَم حرية كبيرة في المال، أنه يتملَّك الإنسان ما شاء من المباحات، أنه يتصرف في ماله كيف يشاء يلبس يعطي يقرض يتملك يسافر به إذا كان في حدود رشده وما فيه مصلحته ومصلحة من يعول. أما إذا خالف ذلك فان الحرية هنا تنقص.

لماذا حُبست الحرية مع أن له الحق في أن يتصرف في ماله؟! لأنه لو أعطي هذا الحق أن يتصرف في ماله كيف شاء، لصار الضرر على نفسه والمرء إذا أراد أن يضر نفسه فإنه واجب على الجميع أن يراعوا مصلحته، لماذا؟ لأن المسلمين في شريعة الإسلام أخوة، فالمؤمنون أخوة يسعى بذمتهم أدناهم، يتكافلون ويتناصحون، فليس للمرء أن يفعل في أمواله ما يشاء، بما يضره في دنياه أو في آخرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت