فهرس الكتاب
أما الشريعة فجاءت بشيء أعظم من هذا الباب، بشيء أعظم من كل التجارب التي مرت بالبشرية، وهو مبدأ النصيحة، والتعبد لله جل وعلا بنصيحة ولاة الأمر، ونصيحة ولاة الأمر فرض شرعي، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «الدَّينُ النَصِيحَةُ، الدَّينُ النَصِيحَةُ، الدَّينُ النَصِيحَةُ » ، قلنا: لِمنْ يا رسول الله؟ قال «لله،وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسولِهِ، وَلأَئِمَّةِ المْسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِم» أئمة المسلمين نصيحتهم واجبة، ولا خير فيهم إذا لم يسمعوا النصيحة، ولا خير في المؤمنين أيضا إذا لم يقولوا النصيحة، لكن كيف تصل هذه النصيحة؟ وقنوات وصول هذه النصيحة غالبا ما كانت في زمن الإسلام الأول كانت عن طريق أهل الحل والعقد وأهل الشورى الذين يستطيعون أن يعرفوا ما يناسب مما لا يناسب في هذا الباب.
الحرية التي أيضا نادت بها تلك المبادئ ولا يجوز أن يقال بها في الإسلام: حرية الدين، وحرية التفكير:
أما حرية الدين فهم يقولون للإنسان أن يختار أي دين شاء؛ يعني إذا كان تديُّنًا في نفسه، مَا لَه تعد على الآخرين أو ممارسات متعدية، فله أن يختار أي دين شاء، أما دين الله جل وعلا الذي أنزله سبحانه وتعالى على رسوله وهو الإسلام، فهو الدين الحق، ولذلك من اختار الإسلام دينا، وصار مسلما، فإنه لو أراد أن يقول: أنا حر أختار غير هذا الدين، فإنه لا ُقَرُّ عليه لماذا؟ لأنه أصبح كالمجنون الذي لا يعرف مصلحته، فمصلحته إنما هي في دين الإسلام، في الدنيا وفي الآخرة، ولو سُمح له بالانتقال لسمحنا له أن يكون من أهل النار، ولذلك فإنه من ارتد عن دينه فإنه يقتل، «من بدَّل دينه فاقتلوه» كما صح عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، يعني أي مسلم اختار غير دين الإسلام فانه يجب قتله، ومن يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.