يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ? [سبإ:41] ، ?وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا? [الجن:6] هذه الأصناف عبادات العرب جاءت في القرآن، وحال العرب ظاهرة فيها، هل فرَّق الله جل وعلا في أمره لنبيه بين فئة وأخرى؛ فقال لهم: من عبد الأشجار والأحجار والأصنام والشمس والقمر قاتلوهم، وأما من جعل الصالحين والأنبياء شُفعاء، وجعل الصالحين والأنبياء قربة وزلفى إلى الله جل وعلا هؤلاء لا تقاتلونهم؟ لم يأتِ هذا التفريق؛ بل جاء الأمر واحدا وحكم على الجميع بأنهم كفار ومشركون، وقوتلوا، وأمر الله جل وعلا بقتال جميع تلك الفئات، وجميع أولئك المشركين؛ جاء الأمر بقتالهم بدون تفريق ?وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً? [التوبة:36] , وهذا عامٌّ في الجميع، وهذه هي النتيجة، وما قبلها مقدمة، وإذا كان كذلك, كان لا فرق أن يعبد نبيا، أو يعبد حجرا، أو شجرا، أو أن يعبد جنيا، أو أن يعبد ملَكا، فالحال واحدة.
فمن أتى في هذا الزمان، وفرّق، وقال الصالحون إنما هم أولياء، ولهم مقام عند الله، والأنبياء لهم مقام وجاه، فإذا استشفعنا بهم فإن لهم جاه عند الله جل وعلا.