أضف إلى ذلك ان الذين جلدوا في فتنه خلق القران الكريم كثره، ونعرف أسماء لها مصنفات وليس لها رواية، مالها إلا أنها جلدت في هذه الفتنه مثل محمد بن نوح الشاب الذي مات في الحديد فإذا حفظ لنا اسمه محمد بن نوح مع انه لم يفعل شيئا سوى انه مات في الحديد، وليس له مصنفات يعرفه المسلمون بها0
فكيف بهذه المناظرة التي وقف عبد العزيز بالمسجد وحصلت المناظرة آفلا تطير بالأسانيد المتواترة، لاسيما وقد افلح عالم من علماء ألسنه في إقامة الحج على المأمون وأبى داود، فكيف يتطرد بهذا الأمر العظيم رجل كذاب 0
فمن المعروف عند العلماء ان الأمر إذا كان مشتهرا، تتوافر الهمم والدواعي على نقله لم ينقله إلا واحد لاسيما إذا ا كان مسروق فان هذا من أعظم القوادح فيه0
فقد وجد المحقق الفاضل لهذه النسخة -وأتمنى ان تكون صحيحة إلى مؤلفها - إسناد أخر عند ابن بطه لهذه المناظر لكن ابن بطه ما ساق الكتاب كله، إنما ساق بعض الكتاب، حينئذ لا نحكم لكل مؤلف للكتاب بهذا الإسناد الذي روى بعض الكتاب، وهذه تسمى عند المحدثين شهادة قاصره0
فإننا نحتاج إلى متابعه تامة، لان هذه المتابعة تعتبر قاصوه، ولذلك فإن الإسناد هو احد الأشياء التي نثبت بها صحة الكتاب0
فلذلك لما جاء د0 ذكر مبارك عندنا في مصر ونفى نسبه كتاب ألام إلى الإمام الشافعي رحمه الله ليس له مؤلف اسمه ألام حاجوه بالأسانيد، وأثبتوا خطأ مقالته بالأسانيد والسماعات الكثيرة على كتاب الأم للإمام الشافعي رحمه الله تعالى0
آذا حتى علم الحديث يتدخل في إثبات الكتب إلى أصحابها، ولذلك يتشكك العلماء إذا وجدوا كتابا يطبع لأول مره وليس له إسناد، ولم يقره الجامعون لكتب العلماء مثلا، مثل كتاب كشف الظنون، وهذه الكتب التي تعنى بذكر الكتب المخطوطة أو كل عالم وماله من الكتب0