فإذا وجدنا ان بعض الكتب منسوبه لبعض العلماء، ففتشنا في كتب الفهارس فلم نجد لهذا الكتاب ذكرا تحت اسم مصنفه، ولم نجد له إسناد على لوحه الكتاب، فالإنسان يحيك في صدره من ناحية هذا الكتاب، هل يا ترى ينسبه إلى مؤلفه أم لا؟
ولذلك كانت العناية بالإسناد عناية عظيمة جدا، وكان مبدأ العناية بالإسناد لما حصلت الفتنه الكبرى بافتراق الامه بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وبد المسلمون يتمزقون مزقا، ويتفرقون فرقا0
وكانت كل فرقه تبحث في كلام النبي صلى الله عليه وسلم عما يؤيد دعواها، وأنها على الحق وبعض الفرق لم تكن تستطيع ان تستخرج من الأحاديث ما يؤيد بيعتها فكانت تفتري الكذب . . .
وكما قال بن عباس رضي الله عنهما: كان الواحد إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امتدت اليه أعناقنا، وأصغت اليه آذاننا، فلما وقعت الفتنة، وكثر الكذب قلنا لهم سموا لنا رجالكم0
فبدا الاهتمام بالإسناد منذ هذه الفترة المبكرة في حياة المسلمين، وصارت هذه سنه حتى ان الرجل إذا أراد ان يتسول افترى على النبي صلى الله عليه وسلم، وأتى بإسناد لكلامه، لمعرفته ان الإسناد مهم جدا0
فكان الرجل إذا قال حدثنا فلان عن فلان كان يبدى مهابة، ولذلك يذكرون ان رجلا كان يتسول المال من الناس، فلم يعطوه، فلما لم يعطوه قال حدثني يزيد بن هارون عن فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا سال سائل ولم يعطه الناس فكبر عليهم ثلاثة) فلما سمع الناس هذا الكلام أعطوه المال، فأخذه وانصرف، وإذا بيزيد بن هارون آت فاستوقفوه وقالوا له: حديث حدثه رجل عنك عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كذا وكذا، فقال كذب عدو الله ما سمعت بهذا، فهذا لرجل كان يعرف، أن الأسانيد مهمة لذلك كان يفترى 0