وكذلك القصة التي ذكرها ابن الجو زى وان كان بعض العلماء انكرها كالذهبي وغيره، أن احمد بن حنبل ويحيى بن معين رحمهم الله دخلا مسجد من مساجد الكوفة ودخلا في الصلاة، فإذا برجل قاص يقص على الناس وكان عادة القصاص إنهم يأتون بالأسانيد، وكانوا يوهمون الناس بهذه الكلمة التي يقولون فيها روينا من غير وجه، فيظن الجالس أن عند وجوه كثيرة لكنه اختصرها بهذه الكلمة، قال الرجل حدثني احمد بن حنبل وبن معين قالا حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله إلا الله خلق الله له بكل كلمه طائرا، له سبعين ألف راس، ولكل راس سبعين ألف منقار، في كل منقار سبعين ألف لسان، كل لسان يستغفر الله لهذا الرجل بسبعين ألف لغة0
وكان بعد أن ينتهي من الدرس، يأخذ الأموال التي قد جمعها له الناس وينصرف، وكان يحيى بن معين رحمه الله جرئيا، ما يخاف في الحق لومة لائم، وكان يواجه الناس بما يكرهون، ( ولذلك كما قال أبى زرعه لا ينتفع بابن معين في الرواية لكلامه في الناس) ولذلك لا تجد بن معين كثيرا في الأسانيد، لأنه ما من راوي إلا وله فيه كلام، فمن كثرة كلامه في الناس يكرهونه فكانوا لاياخذون عنه الحديث 0
فلما سمع بن معين القاص يقول أن احمد بن حنبل ويحيى بن معين حدثوني تعجل في صلاته وناداه فجاءه الرجل متوهما أنه سيعطيه مالا فقال له يحيى بن معين من حدثك بهذا الحديث؟ فقال حدثني احمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال هذا احمد بن حنبل وأنا يحيى بن معين وما سمعنا بهذا ! فقال الرجل كنت أسمع ان يحيى بن معين أحمق ، أو تظن أن في الدنيا لا يوجد احمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما، لقد كتبت عن سبعة عشر احمد بن حنبل وبن معين فوضع احمد يده في كمه يكتم ضحكه، فنظر اليه الرجل، وقال احمد له دعة يقوم فقام كالمستهزى بهما0