فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2735

ونحن لا ننسى لما جاء رجل إلى يحيى بن معين وقال له يا ابازكريا أنا مستعجل حدثني بحديث أذكرك به ؟ فقال له اذكرني إذا طلبت منى حديث فلم افعل، وحرمه من الحديث، وهذا نوع من التأديب، لان بعض الناس يأتيك وهو يلبس ثياب الكبر، متصور انه أفضل منك0 ويستحضر وضعه الاجتماعي، وانه من الاسره الفلانية، وانه من القبيلة الفلانية، وانه من الاماره الفلانية، فيأتيك ويجلس وهو متقمص هذه الشخصيه0

لذلك لما طلب عبد الله بن ظاهر (الأمير) وطلب من الإمام البخاري رحمه الله أن ياتى قصره ويقرا على أولاده، فامتنع الإمام البخاري رحمه الله وقال لن آتيك فإذا أراد أولادك أن يحضروا مجلس العلم وألا فامنعني حتى يكون بيني وبينك الله حجة في المنع0

فقد كان بعض هؤلاء الناس يأنف ان يزاحم الفقراء، وأن يزاحم أولاد البقالين، والخبازين، والكناسين، كما ورد في بعض تراجم هؤلاء العلماء0

وكان بعضهم يستنكف أن يصلى الجماعة الأولى، ويقول أصلى معكم في مسجدكم حتى يزاحمني البقالون والخبازون 0

فمثل هذا إذا جاء إلى مجلس الشيخ بهذا الكبر فان الشيخ يؤدبه بطرده من المجلس .

وقد كان الإمام الأعمش رحمه الله يطرد الطلبة من بابه أحيانا وكان لا يمكنهم من أن يأخذوا ما يريدون، ومع ذلك كانوا يذهبون اليه، (لان المحب يديم طرق الباب) .

فهذا الذي يطلب الحديث فيمنع فهو بين أمرين، (اما أن يديم الطلب ) (اما ان يتولى ويعرض) ولذلك قال بعض العلماء من دوام قرع الباب ولج، فكلما أكثرت من طرق الباب كلما فتح لك0

فهذا العلم صعب جدا ولا يعرف هذه الحقيقة إلا المتمرسون، فأي علم يمكن الإنسان أن يحيط بأطرافه إلا علم الحديث!!!

لان علم الحديث قوامه على الأسانيد، والأسانيد تحط بمصنفات بعينها، بل هناك الألوف المؤلفة من المصنفات المليئة بالاسانيد0

فهل يستطيع رجل في الدنيا ان يحصل جميع الكتب والأجزاء ألحديثيه المسندة مهما أوتى من القوة والجهد بالعلم والمال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت