فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2735

قوله: (وعن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: ?اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ? [التوبة:31] الآية، فقلت له: إنا لسنا نعبدهم. قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟» . فقلت: بلي. قال: «فتلك عبادتهم» . رواه أحمد والترمذي وحسنه) .

هذا الحديث قد روي من طرق، فرواه ابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، وأبو الشيخ وابن مَرْدُويَه والبيهقي.

قوله: (عن عدي بن حاتم) أي الطائي المشهور. وحاتم هو ابن عبد الله بن سعد بن الحَشرج -بفتح الحاء- المشهور بالسخاء والكرم. قدم عدي على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان سنة تسع من الهجرة. فأسلم وعاش مائة وعشرين سنة.

وفي الحديث دليل على أن طاعة الأحبار والرهبان في معصية الله عبادة لهم من دون الله، ومن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله لقوله تعالى في آخر الآية: ?وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إلهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ? [التوبة:31] ونظير ذلك في قوله تعالى: ?وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ? [الأنعام:121] ، وهذا قد وقع فيه كثير من الناس، مع أنهم قلدوهم لعدم اعتبارهم الدليل إذا خالف المقلَّد، وهو من هذا الشرك. ومنهم من يغلو في ذلك ويعتقد أن الأخذ بالدليل والحالة هذه يكره، أو يحرم، فعظمت الفتنة. ويقول: هم أعلم منا بالأدلة. ولا يأخذ بالدليل إلا المجتهد، وربما تفوهوا بذم من يعمل بالدليل، ولا ريب أن هذا من غربة الإسلام كما قال شيخنا رحمه الله تعالى في المسائل، فتغيرت الأحوال، وآلت إلى هذه الغاية فصارت عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال، ويسمونها وَلاية، وعبادة الأحبار هي العلم والفقه. ثم تغيرت الحال إلى أنْ عُبد من ليس من الصالحين، وعُبد بالمعنى الثاني من هو من الجاهلين.

وأما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله فقد عمّت بها البلوى قديمًا وحديثًا في أكثر الولاة بعد الخلفاء الراشدين وهلمّ جرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت