فهرس الكتاب
حتى بعضهم قال يجمع العدد عدد الذي وثقه وعدد الذي ضعفه ونشوف الأكثر.
هذه قضايا ما هي قضايا انتخاب ولا قضايا من الأكثر، هذا علم لابد له من أصول.
مثلا أهل الكوفة يوثقون أحد رواة الكوفة، ويأتي واحد من مصر ويضعفه، هل يقبل كلامه؟ ويأتي ويقول: الجرح مقدم على التعديل!! ليس الأمر كذلك.
إذن فمسألة أقوال أئمة الجرح والتعديل والقول الذي يؤخذ به وما لا يؤخذ به، هذه مسألة عظيمة تحتاج إلى نظر من الأئمة وأهل العلم بالحديث وليس كل أحد يستطيع ذلك.
لكن طالب العلم من أمثالنا يكفي يعرف طبقات أئمة الجرح والتعديل، في أي بلد كانوا، ومن هو المتشدد منهم والمتساهل والمتوسط، يكون عنده خلفية بحيث إذا صار عنده قراءة شرح من شروح الأحاديث أو أراد ترجمة من تراجم الرجال يعرف الكلام الذي يدور ماذا يُعنى به وكيف ينزله منزلته.
الموضوع الثالث
وهذه الموضوعات يطول الكلام عنها جدا.
لكن الموضوع الثالث موضوع تصحيح الأحاديث وتضعيفها وهي داخلة في الدراية فيما ذكرنا لكم.
وهذه مما اعتنى بها الصحابة والتابعون واعتنى بها أئمة أهل العلم والحديث، وكان الحفظ وكتابة الأجزاء والمقابلة والمقارنة والسبر والاعتبار وجمع الشواهد ليُعرف الأحاديث الصحيحة من غيرها.
الأحاديث الصحيحة في معرفتها لاشك أنها راجعة إلى تحقّق شروط الحديث الصحيح.
والحديث الصحيح عرفه طائفة من المتأخرين بأنه: ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه، وكان خاليا من الشذوذ والعلة.
وهذا في الجملة تعريف لا بأس به ويستقيم في الجملة.
معرفة الحديث الصحيح تكون مبينة على السند والثقة والعدالة والخلو من الشذوذ والعلة إلى آخره.