فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2735

وهذه المسائل لاشك أنها راجعة إلى الاجتهاد؛ لأن معرفة أنّ هذا عدل وضابط هذه يختلف فيها العلماء، هذا يقول فلان ثقة وهذا يقول فلان صدوق، من الذي يرجح؟ مسلم رحمه الله تعالى عند أكثر العلماء ثقة وإمام وعند بعض أهل عصره صدوق، بعض أهل العلم إمام ثقة وعند غيره يكون ثقة ربما أخطأ عنده أغلاط، بعضهم كان ثقة لكن ربما كان يغرب ويخطئ في بعض الأحاديث إذا كان في بلد من البلدان، فإذن المسألة راجعة إلى الاجتهاد؛ مثل مثلا معمر إمام معروف وعالم وهو شيخ عبد الرزاق الذي يروي عنه في الطريق المعروف طريق الصحيفة الصادقة صحيفة أبي هريرة، وكان الأحاديث التي يرويها في كل البلدان صحيحة، إلا إذا روى في البصرة، ما رواه في البصرة فيه نظر، عالم جليل يروح للبصرة يتلخبط، بعض العلماء يأتي يقول هذا عالم ثقة يصحح حديثه؛ لكن المدققون من أهل العلم ينظرون هل هذا مما يُعل أو لا يعل؟ هل روايته مقبولة أو ليست مقبولة؟ بعضهم صحيح حديثه في الشاميين ولا يصح حديثه في المدنيين، وبعضهم العكس، وهكذا في أشياء كثيرة كأمور الاختلاط وتغيرها وأسبابها.

إذن فالمسألة أعني أن الحكم على حديث بالصحة راجع إلى اجتماع شروط هذه الشروط تحققها اجتهادي، كون العالم يحكم بأن هذه متحققة أو ليست متحققة، هذا أمر اجتهادي فرجع الأمر إلى أن مسألة التخريج ومعرفة الأحاديث الصحيحة من غيرها أمر اجتهادي.

لكن فيه من الأحاديث ما هي ظاهرة الصحة، وفيها أشياء فيها اجتهاد بعضهم يصحح وبعضهم يضعف.

هذا البخاري رحمه الله لما عرض كتابه وهو قد مكث فيه سنين طويلة لجمعه والتحري في صحته عرضه على علماء عصره وافقوه على ما أورده وأنّ أحاديثه صحيحة خلا أربعة أحاديث لم يوافقه علماء عصره، حتى المتأخرون قالوا الصواب في هذه الأربعة أحاديث مع البخاري رحمه الله لكن أهل العصر من العلماء كأحمد وكأبي زرعة ونحوهم لم يوافقوه على ذلك. إذن المسألة فيها اجتهاد.

كذلك مسلم رحمه الله عرض كتابه ما قالوا هذا صحيح أبقاه، وما قالوا غير صحيح أزاله وهو كان يرى أنه صحيح.

أحاديث صححها الإمام أحمد تجد أن غيره يضعفها، صححها الشافعي صححها مالك وغيره يضعفها.

إذن هذه المسألة فيها اجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت