فهرس الكتاب
وإذا كان الأمر كذلك كان طالب العلم ينظر فيها على تؤدة ومهل، وما يأتي ويقول هذا الحديث صحيح ويطعن في كلام عالم أكبر منه وأعلم منه أو من هو متحقق بعلم الحديث أو الأئمة السابقين، هذه مسائل ليس كون عالم من المعاصرين صحح الحديث أنه صحيح عند الجميع ليس متفقا على صحته، المتفق على صحته الذي رواه البخاري ومسلم واتفقا عليه، هذا متفق على صحته كما هو الاصطلاح وفيه بعضها أيضا فيه مناقشة كما هو معروف.
إذن معرفة طالب العلم بأنّ اجتماع طرائق الحديث لأجل أن يكون صحيحا إنما هي مسألة اجتهادية، هذه تجعله يهتم أكثر بعلم الحديث ويطلب مشاركة أهل العلم وفي التخريج وفي صحة الأحاديث، وأيضا تجعله متواضعا متطامن الرأس والنفس لأئمة أهل الحديث السالفين.
مثلا ليس من صفة طلاّب العلم أن يأتي يقول هذا الحديث صححه الإمام أحمد ويقول بعدها وليس كما قال. وليس كما قال!! هذه ما يقولها طالب علم يعرف معنى الاجتهاد في الحديث وفي التخريج وأنها مسألة اجتهادية في التصحيح والتضعيف، ويتكلم على اجتهاد الإمام أحمد بأنه ليس كما قال.
الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث، أنت هل تحفظ ألف حديث هل تحفظ ألفين لو حفظت، ألف ألف حديث يعني مليون حديث، خرج مسنده فيه نحو أربعين ألف حديث من سبعمائة ألف حديث مسموعة كما يقول عبد الله بن الإمام أحمد.
إذن المسألة تحتاج من طلاب العلم إلى خوض في علم الحديث بقوة وفرح به ومعرفة؛ لكن بتواضع لأهل العلم السابقين وألاّ يرفع رأسه وطالب العلم إذا رفع رأسه وبدأ يقول هؤلاء عندهم بحث ونحن عندنا بحث، إذن هنا تأتي مرحلة الضعف؛ لأن علم الحديث إنما هو بالحفظ ليس هو بالبحث البحث يوصلك إلى أشياء لكن تغيب عنك أشياء كثيرة، والحافظ يقارن بين الروايات.
مثلا يأتي يقول لك هذا والله روى ألف حديث أخطأ في ستة أحاديث، راوي يقول روى ألف حديث أخطأ في ستة أحاديث من يعرف هذا؟ الحافظ الذي يقلب في ذهنه روايات فلان هذا صحيح هذا ما فيه إشكال هذا أخطأ في اللفظ الفلاني، فحينئذ يحكم على الراوي بأنه ثقة أو أنه ربما أخطأ إن كثرت أخطاؤه أو إلى آخره.
فإذن المسألة تحتاج منه إلى عناية حتى تعرف كلام العلماء ومنزلة كلام أئمة أهل الجرح والتعديل والذين يصححون الأحاديث ويتكلمون فيها من السابقين والمتأخرين، وبعدها يكون عند طالب العلم مشاركة ومعرفة؛ لكنها مع تواضع وتطامن، وهذه سمة أهل العلم وطلاب العلم المتحققين بأخلاق أهل العلم.