فهرس الكتاب
وأناس جفوا وهم أكثر الذين لا يعتنون بالسنة من المنتسبين إلى العلوم المختلفة مثل علوم الآلة وبعض المنتسبين للتفسير وبعض المنتسبين لعلم الكلام وما أشبه ذلك في الأمة من قديم وحديث جفوا حتى لا يُرى للسنة عليهم أثر ولا يعلمون السنة، فينطقون بالآراء وبالقواعد التي ورثوها ودرسوها في بعض الكتب، فهؤلاء كما عندهم جفاء وتقصير فكذلك عندهم عدم علم لأن حقيقة العلم: العلم بقال الله وقال رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال الصحابة هذا العلم.
أما أهل العلم الراسخون من القديم فهم أهل الاعتدال في هذا، يعظمون السنة ويُنزلون مسائلها بحسب مقتضى الشريعة، ويعلمون مسائل الواجبات ومسائل المحرمات ومسائل المستحبات والمكروهات، والمسائل التي فيها السنة ظاهرة ومشهورة، والمسائل التي فيها السنة خفية، ويأخذون الناس على ما يصلحهم لا بما يفرقهم.
ومثلا في رسالة كان أحد الدعاة كتب لسماحة الجد الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى يقول له: إني ذاهب للهند للدعوة وإنهم إذا رأوا أني أقبض أو أضع اليمنى على اليسرى، لا، يقول: إذا رأوني أرفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام قالوا هذا وهابي، وربما لم يسمعوا لي وربما يمكنوني من الحديث في مساجدهم.
فإذن هذه مسألة فيها شدة في كثير من البلاد: مسألة الجهر بالتأمين، ومسألة رفع اليدين، وكذلك مسألة القبض في بعض البلاد المغرب والمالكية وأفريقيا.
فكان من جواب سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: أنك إذا رجوت في ترك هذه السنة وهو أن تدعوهم إلى توحيد الله جل وعلا وإلى السنن العظيمة فهذا هو الواجب عليك، أن تترك السنة لما هو أوجب. لكن إذا لم ترجُ ذلك فلا تترك السنة.