فهرس الكتاب
وهذا هو الذي ينبغي على العبد أن يعمله؛ لأنه يدرّج الناس إلى الأعظم ربما ترك بعض الأشياء لتحصيل أشياء، هذه أشياء ربما تحصل في المجالس لكن لو جادلته في كل شيء فاتك أن ترتب على إفهام المخاطب أو إفهام الناس المسألة العظمى؛ لأنك إذا أوردت عليه مثلا عشر مسائل أحيانا نناقش العلماء في بعض البلاد وفيه بعض الأشياء تمر منهم غلط لكن لا يتعقب كل ما يقول في كل مسألة، مثلا إذا تعقبت ما يقول في كل مسألة فاتك المهم، فأصبحت المسألة في ذهنه معارضة مثلا أعطيك مسألة هذه أخالف فيها وهذه أخالف فيها وهذه أخالف فيها، فربما سكت صاحب الحكمة والدعوة سكت عن أشياء لأجل أن يركّز ويهتم في المسائل العظمى مما أخطأ فيها صاحب الكلام والمخالفة للسنة.
مثلا بعض المسائل في التشديد في بعض المسائل التي يرى أن القول الصحيح فيها أنه واجب، والجمهور مثلا يقولون أنها مستحب، أو أنها يرى أن الصواب الحرمة والجمهور مثلا يرون بالكراهة، أو هناك الأكثر أو الكثير من أهل العلم يقول بالكراهة، فتجد أنه يشدد الإنكار فيها أو يجعلها من المسائل التي السنة فيها كذا والسنة فيها أمر يأتي ويدخلها تحت ?فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? [النور:63] ، هذه ليست في مثل هذه المسائل، إنما هذه في المسائل العظيمة أو المسائل التي استبانت فيها السنة وليس فيها خلاف في فهم ودراية السنة.
أما التي فيها خلاف هذا أو هذا واجب أو هذا محرم، فإن هذا لا تُجعل المسألة مسألة مفاصلة الإنكار شديد إنما هو تعليمي.
مثلا الأكل بالشمال الأكل بالشمال نهى عنه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطائفة من العلماء وهم الظاهرية وبعض أهل العلم قالوا بحرمة الأكل وجمهور أهل العلم على أنها الأكل بالشمال مكروهة لمشابهته الشيطان ولنهي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، إذا علم طالب العلم حقيقة السّنة في ذلك وكلام أهل العلم يكون توجيهه لمن وقع في هذا الأمر يكون توجيهه بالأسلوب المناسب الذي يبين فيه الأمر.
مثلا يقول السنة الأكل باليمين والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الأكل بالشمال، يأتي واحد ثاني يقول: هذا حرام عليك قد تدخل في كبيرة لأنك شابهت الشيطان كما يقول طائفة من الظاهرية.