فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2735

إذن كيف السنة غيرت ما عمل بها أحد ما عمل بها أحد يصير يعمل بها بعد ذلك؟ فالإمام مالك كان يرى -لا نقول رد السنة- ولكن كان يرى أن الحديث إذا ثبت ولم يجر عليه عمل أهل المدينة أنه منسوخ، ولهذا تجد في الموطأ الإمام مالك يذكر الحديث ثم يذكر بعده بالرواية من عمل به، مثلا عمل أبي بكر أو عمل عمر أو عمل ابن عمر وكان ابن عمر يعمل كذا، ليدل أنه كان معمولا به في المدينة؛ يعني أن هذا الحديث ليس منسوخا ولم يترك العمل به؛ لأنه عنده من نقل العلم والسنة عملا إنما هم أهل المدينة؛ لأنها دار الخلافة ودار العلم، فعنده أنه يؤوله؛ لكن بعض الأحيان السنة تخفى تكون تاسنة خفيت على مالك فقال بخلافها، مثلا إباحته لذي الناب من السباع لعدم ظهور السنة عنده في ذلك أو عدم تحريمه لها، وعدم العلم بالسنة لا يعني رد السنة.

فإذن التأويل هذا بابه واسع، والتوجيه من العلماء لما جاء من الأحاديث بابه واسع، وهذا كما قال شيخ الإسلام يمكن إيراد الإخوة كلامه في رسالته رفع الملام عن الأئمة الأعلام مهمة في هذا الباب، عالم إمام ما عمل بحديث ما عمل بأحاديث صحيحة لكن ما عمل بها ليش؟ هل هو لا يعمل بالسنة؟ لا، هم نصرة السنة وهم حملة العلم وهم الذين نقلوا للناس كلام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ودعوهم إلى اتباعه؛ لكن له في ذلك توجيه له في ذلك تأويل وتارة يعتقد أن الحديث منسوخ وتارة يعتقد أنه مخصوص وتارة يعتقد أنه ليس باقيا مثلا على عمومه.

أما أن يقول: أو إذا أسس سنة مثل الإمام أحمد. أثبت سنة لأنه رأى عليها عمل أهل مكة. لا يقال أثبت سنة إنما يقال قال في المسألة بالجواز أو بأنها مستحب؛ لكن ما يثبت سنة بدون دليل أنها سنة، يقول هذه سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ليس فيها دليل يثبت أنها سنة، ففرق ما بين إجازة المسألة اجتهادا في السنة وبين كون المسألة من السنة.

وهو كأنه يشير إلى مسألة الختمة دعاء ختم القرآن الذي كان عليه أهل مكة ويذكر فيه أهل المدينة كلام الإمام أحمد يذكر فيه أهل الدينة كلام من عثمان وكان يعمل بها أهل مكة والعلماء والأئمة وأئمة السنة والسلف يصلون معهم دون نكير على الصفة هذه إذا ختم سئل الإمام أحمد عنها قال: نسألك؟

قال: نعم.

قال: إلى أي شيء اذهب في هذا؟

قال: يروي فيه أهل المدينة شيئا عن عثمان، وكان أهل مكة يفعلونه وكان سفيان وغيره يصلي معهم يعني سفيان بن عيينة.

قال: أأفعله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت