فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2735

( الأمر الثاني أن الله جل وعلا قصّ القصص وجعلها عبرة فقال سبحانه وتعالى ?لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى? [يوسف:111] ، فلما قصّ الله جل وعلا قصة يوسف عليه السلام، قصة أبويه وإخوته، جعل الله جل وعلا هذه القصة فيها من العبرة الشيء الكثير، وهكذا كل القصص التي في القرآن فيها عبرة، فلم تسرد لمجرد المعرفة وإنما هي للاعتبار ?لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ?.

ولهذا لأجل التأثيرات السياسية والتأثيرات المذهبية واختلاف الناس تجد أن المؤرخين الذين أرّخوا دول الإسلام وحركة الناس أخلوا تلك الكتب الكبيرة والعظيمة من العبرة، فجعلوها سردا للأحداث؛ لأن العبرة استنتاج ولا يريدون أن يُنسب إليهم شيئا من الآراء في خضمّ تلك الأحداث وتلك الآراء التي ماجت بها الدول المختلفة وماجت بها المجتمعات.

لهذا مما ينبغي النّظر فيه، النظر في الدلالات والعبر في التاريخ، فالتاريخ ليس مقصودا لذاته في أن تُعرف القصص والأخبار وقيام الدول، وانتهاء الدول وقيام الحركات وانتهاءها، وخروج من خرج على الولاة، والفتن التي حصلت من دون عبرة؛ بل لابد من أخذ العبرة من ذلك، سواء كانت العبرة في حق الدول، أو كانت العبرة في حق المجتمعات، أو كانت العبرة في حق العلماء أو طلبة العلم و الأفراد.

إذا نظر فطالب العلم في التاريخ معتذرا متأملا مع عدم غلو ولا جفاء في نظرته للتاريخ فإنه ستتكون عنده ملكة علمية وملكة حِكَمية -من جهة الحكمة- لابد له منها، ومن لم ينظر في التاريخ فإنه يكون نظره لاشك قاصرا فيما حوله وفيما يذهب إليه؛ لأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فإذا أتته العبرة أخذ بها.

( الأمر الثالث أن المصنفات التي كتبت في التاريخ مصنفات كثيرة متنوعة، وقد خلا التاريخ على مر الأزمان من وضع مصطلح له، اعتنى العلماء بالعلوم الأصلية.

ووضعوا للغة في تراكيبها وضعوا لها قوانين سميت بالنحو.

ووضعوا للفقه أصولا سميت بأصول الفقه.

ووضعوا للحديث مصطلحا سمي مصطلح الحديث.

ووضعوا للتفسير علوما وجعلوا ذلك علوم القرآن أو أصول التفسير.

وهكذا في اللغة جعل للغة أصولا، وجعل لمعاجمها مصطلحات فاعتني في ذلك كله بتفصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت