فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 2735

أما التاريخ فقد خلا من وضع مصطلح له أو قوانين له، لا من جهة الرواية، ولا من جهة نقد المروي في حد ذاته، ولا من جهة التقييم والعِبر، وكيف يصنف ومن تنقل عنه ومن لا تنقل.

ولهذا كما سيأتي تجد العجب في أنّ كتب التأريخ مليئة بأمور تخالف أصول العقيدة التي في الكتاب والسنة، ومليئة بروايات تنصر مذهبا من المذاهب الرّدية كمذهب الشيعة أو مذهب الخوارج أو المعتزلة على فئاتهم، وهذا مما ينبغي معه التحرير والنظر.

حركة التاريخ نقلت لكن كيف نقل ذلك ومن نقله؟ وهل كان عند الناقل التمييز؟ الجواب: لا.

فإذا نظرات إلى ما كتب، خذ مثلا تاريخ ابن جرير وجدت فيه أشياء كثيرة ليست بمقرة لا من جهة الشريعة، ولا من جهة أيضا نقد المرويات، ولا من جهة الرواة، فقد نقل كثيرا من المرويات عن أبي [مخلف] وحاله معروف، ونقل كثيرا من الروايات عن سيف بن عمر وحاله معروف، ونقل كثيرا من الروايات عن فلان وفلان ممن هم متهمون بالجملة بمناصرة مذهب من المذاهب وفرقة من الفرق فحوروا وغيروا.

( الأمر الرابع أنّ التاريخ من حيث هو في أمة الإسلام قُسِم إلى عدة أقسام.

( فهناك تأريخ للدول، وثم مصنفات كثيرة بتاريخ الدول.

( والقسم الثاني تأريخ الرجال، ويقصد بالرجال رجال العلم، ولم يكن في تلك الأزمان في الاهتمام برجال السياسة أو رجال الوزارة الذين كانوا يستوزرون ونحو ذلك، وإنما كان تاريخ الرجال، الرجال الذين أثروا في العلم إما علم التفسير أو علم الحديث وهو أكثره، أو القراء ونقلة القراءات والبحث في أحوالهم، أو الرجال الذين نقلوا اللغة أو النحاة أو الأدباء ونحو ذلك، فثم مصنفات كثيرة تتعلق بتأريخ الرجال، ولاشك أن الرجال أثروا في حركة التاريخ في زمانهم، الطلاب -طلاب العلم- إذا أخذوا عن العلماء هؤلاء يؤثرون في المجتمع، يؤثرون في المجتمع سلوكا، ويؤثرون في المجتمع فكرا، ويؤثرون في المجتمع علما، وهذا التأثير إما أن يقوي أو يخفف شيئا ما مما يجري في تلك المجتمعات، إن كان خيرا أو إن كان غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت